العالم العربي

السعودية ترحب بتصنيف أمريكا فروع الإخوان جماعات إرهابية

أعربت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها الكبير بالقرار الصادر عن الولايات المتحدة الأمريكية، والقاضي بتصنيف فروع جماعة "الإخوان المسلمين" في كل من مصر والأردن ولبنان كجماعات إرهابية. ويأتي هذا الموقف السعودي منسجماً مع السياسة الثابتة للمملكة في مكافحة التطرف والإرهاب بكافة أشكاله وصوره، وحرصها الدائم على تعزيز التعاون الدولي لتجفيف منابع الإرهاب.

وأكدت وزارة الخارجية السعودية في بيانها أن هذا القرار يصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة، مشددة على إدانتها المستمرة للأيديولوجيات المتطرفة، ودعمها الكامل لكل الجهود التي تضمن أمن الدول العربية وازدهارها، وتحمي السلم والأمن الدوليين من تهديدات الجماعات المؤدلجة.

أبعاد القرار الأمريكي وتجميد الموارد

في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في السياسة الأمريكية تجاه حركات الإسلام السياسي، صنّفت واشنطن رسمياً فروع الجماعة في الدول الثلاث كمنظمات إرهابية. وفي هذا السياق، صرح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بأن هذا التصنيف يمثل "الإجراءات الأولى لجهود مستمرة تهدف للتصدي لأعمال العنف وعدم الاستقرار التي تقف خلفها فروع الجماعة"، مؤكداً عزم بلاده استخدام كافة الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة لممارسة أنشطتها.

من جانبه، أوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الجماعة تمتلك "سجلاً طويلاً في ارتكاب أفعال إرهابية"، مشيراً إلى أن العمل جارٍ بقوة لاستبعادها من النظام المالي العالمي. ويترتب على هذا التصنيف آثار قانونية واقتصادية فورية، تشمل تجميد كافة الأصول والممتلكات التابعة للجماعة أو المرتبطة بها داخل الولايات المتحدة، وتجريم أي تعاملات مالية أو تجارية معها من قبل المواطنين أو المؤسسات الأمريكية، فضلاً عن فرض قيود صارمة على سفر أعضائها.

السياق التاريخي والموقف المصري

لا يعد هذا الموقف جديداً على الساحة الإقليمية؛ فالمملكة العربية السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة كانت قد صنفت جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية في فترات سابقة، عقب أحداث سياسية وأمنية شهدتها المنطقة بعد عام 2011. ويعتبر القرار الأمريكي الجديد بمثابة توحيد للرؤى بين واشنطن وحلفائها العرب الرئيسيين في مواجهة تنظيمات الإسلام السياسي.

وفي القاهرة، رحبت وزارة الخارجية المصرية بالقرار الذي مهد له الرئيس دونالد ترامب، واصفة إياه بـ"الخطوة الفارقة". وأكد البيان المصري أن هذا التصنيف يعكس إدراكاً دولياً متزايداً لخطورة أيديولوجية الجماعة وما تمثله من تهديد مباشر للأمن القومي للدول وللاستقرار الإقليمي بصفة عامة.

تداعيات القرار على المشهد الإقليمي

يرى مراقبون أن شمول القرار لفروع الجماعة في الأردن ولبنان، بالإضافة إلى مصر، يحمل دلالات سياسية هامة، حيث يضيق الخناق على التحركات السياسية والمالية للجماعة في منطقة الشام، ويقطع الطريق أمام محاولات إعادة التموضع أو استخدام أراضي دول أخرى كمنطلق للعمليات أو التمويل. كما يعزز هذا القرار من الشراكة الأمنية والاستخباراتية بين الولايات المتحدة ودول المنطقة في إطار الحرب العالمية على الإرهاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى