أخبار العالم

ارتفاع ضحايا انهيار أرضي في الكونغو إلى 18 وفقدان العشرات

أعلنت السلطات المحلية في جمهورية الكونغو الديمقراطية عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا الانهيار الأرضي الذي ضرب شرق البلاد، وتحديداً في إقليم شمال كيفو، حيث وصل عدد الوفيات المؤكدة إلى 18 شخصاً، في حين لا تزال فرق الإنقاذ والأهالي يبحثون عن أكثر من 30 شخصاً في عداد المفقودين.

ووقع الحادث الأليم في قرية "بوروتسي"، حيث تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت لساعات متواصلة في تفكك التربة وانهيار كتل طينية ضخمة على المنازل والسكان. وأوضحت المصادر الرسمية أن الكارثة لم تقتصر على الخسائر البشرية فحسب، بل أدت أيضاً إلى قطع الطريق الحيوي والرئيسي الرابط بين مدينة "جوما" التجارية وعاصمة الإقليم "اليكالي"، مما يزيد من تعقيد عمليات الوصول إلى المناطق المتضررة.

السياق الجغرافي والمناخي للكارثة

تعتبر منطقة شرق الكونغو، وخاصة إقليمي شمال وجنوب كيفو، من المناطق ذات التضاريس الجبلية الوعرة والتربة البركانية الهشة. وتواجه هذه المناطق تحديات بيئية مستمرة، حيث يؤدي الجمع بين التضاريس المنحدرة وهطول الأمطار الاستوائية الغزيرة إلى جعلها عرضة بشكل دائم للانهيارات الأرضية والفيضانات المفاجئة. ويزيد من حدة هذه المخاطر عوامل أخرى مثل إزالة الغابات والنمو السكاني العشوائي في مناطق غير مخططة عمرانياً، مما يضعف قدرة الأرض على امتصاص المياه ويزيد من سرعة انجراف التربة.

تحديات البنية التحتية والإنقاذ

يُعد قطع الطريق بين "جوما" و"اليكالي" ضربة موجعة للبنية التحتية المحلية، حيث تعتمد المنطقة بشكل كبير على هذا الشريان لنقل البضائع والمواد الغذائية والأدوية. غالباً ما تواجه فرق الإنقاذ في مثل هذه الحوادث صعوبات لوجستية هائلة، تتمثل في نقص المعدات الثقيلة اللازمة لرفع الأنقاض، مما يضطر السكان المحليين وفرق الصليب الأحمر في كثير من الأحيان إلى استخدام أدوات بدائية أو الحفر بأيديهم في محاولة يائسة لإنقاذ الناجين.

تكرار الكوارث الطبيعية وتغير المناخ

لا يعد هذا الحادث معزولاً عن سياق أوسع من الكوارث الطبيعية التي تضرب حوض الكونغو. يشير الخبراء إلى أن التغيرات المناخية العالمية أدت إلى زيادة وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة في وسط أفريقيا. وقد شهدت البلاد في السنوات الأخيرة حوادث مماثلة خلفت مئات الضحايا، مما يسلط الضوء على الحاجة الملحة لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر وتحسين التخطيط الحضري لحماية المجتمعات الهشة من غضب الطبيعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى