مال و أعمال

الجدعان: السعودية منصة عالمية لقطاع التعدين والاستثمار

أكد وزير المالية السعودي، الأستاذ محمد الجدعان، أن المملكة العربية السعودية لم تعد تكتفي بموقعها كلاعب رئيسي في أسواق الطاقة التقليدية فحسب، بل باتت تتموضع اليوم كمنصة أساسية ومركز ثقل عالمي في قطاع التعدين، مشدداً على أن هذا القطاع الحيوي يتطلب بيئة استثمارية تتسم بالموثوقية والقدرة على التنبؤ لضمان تدفق رؤوس الأموال.

جاء ذلك خلال مشاركته في جلسات "مؤتمر التعدين الدولي" المنعقد في العاصمة الرياض، حيث أوضح الجدعان أن قطاع التعدين بطبيعته يعتمد على استثمارات طويلة الأجل، مما يجعله حساساً للغاية تجاه عوامل "عدم اليقين". وأشار إلى أن العناصر الأساسية لنجاح هذا القطاع تكمن في الاستقرار التشريعي والاقتصادي، وهي البيئة التي تسعى المملكة لتوفيرها رغم التحديات العالمية الراهنة، مما يخلق فرصاً هائلة للدول والمستثمرين الذين يحسنون قراءة المشهد المستقبلي.

تحديات الاقتصاد العالمي وتأثيرها

واستعرض وزير المالية المشهد الاقتصادي العالمي، لافتاً إلى وجود تغيرات ديناميكية متسارعة وتحديات هيكلية، تتمثل في نمو عالمي متعثر وغير متساوٍ بين الدول، بالإضافة إلى معدلات فائدة لا تزال مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية، واستمرار حالة الضبابية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في عدة مناطق حول العالم. وأكد أن هذه العوامل مجتمعة تؤثر بشكل مباشر على قرارات الاستثمار في المشاريع التعدينية الكبرى.

المعادن كعنصر أمان استراتيجي

وفي سياق حديثه عن الأهمية الاستراتيجية للقطاع، أوضح الجدعان: "المعادن أصبحت تُنظر إليها من قبل العديد من الدول كعنصر أمان استراتيجي وأمن قومي، وليس مجرد سلع تجارية. هذا التحول في المفهوم يفتح المجال أمام شراكات واسعة وعميقة، سواء مع الدول المضيفة للموارد أو أطراف ثالثة، لكن الأمر يتطلب انضباطاً شديداً في اختيار الدول الشريكة والمعادن المستهدفة".

السياق الوطني: التعدين ركيزة لرؤية 2030

تأتي تصريحات الجدعان متناغمة مع مستهدفات "رؤية السعودية 2030"، التي وضعت قطاع التعدين كركيزة ثالثة للصناعة الوطنية بجانب النفط والغاز والبتروكيماويات. وتعمل المملكة على استغلال ثرواتها المعدنية المقدرة قيمتها بنحو 5 تريليونات ريال (1.3 تريليون دولار)، والتي تشمل مخزونات ضخمة من الفوسفات، الذهب، النحاس، والمعادن الأرضية النادرة التي تعتبر عصب الصناعات الحديثة والتحول نحو الطاقة النظيفة.

السعودية كمنصة عالمية

واختتم الجدعان حديثه بالتأكيد على الدور المحوري للمملكة، قائلاً: "إن السعودية لا تتموضع كلاعب فقط، بل كمنصة أساسية لقطاع التعدين العالمي، مع حشد كبير لرؤوس الأموال في هذا المجال. ومن منظور مالي، الأمر لا يتعلق باستخراج المعادن فحسب، بل بتحقيق ازدهار طويل الأمد للدول، بحيث تكون هناك عوائد مجزية ومستدامة للمستثمرين والدول على حد سواء"، مشيراً إلى أن وجود بيئة مستقرة وسياسات واضحة عبر الدورات السياسية المختلفة هو المفتاح لجعل الدول أكثر قدرة على استقطاب الاستثمارات النوعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى