وزير الحج: استراتيجية القطاع غير الربحي و400 ألف متطوع

أعلن وزير الحج والعمرة، الدكتور توفيق الربيعة، عن ملامح استراتيجية جديدة تهدف إلى تمكين وتطوير القطاع غير الربحي في منظومة الحج والعمرة، كاشفاً عن هدف طموح يتمثل في الوصول إلى 400 ألف متطوع لخدمة ضيوف الرحمن. يأتي هذا الإعلان كجزء من الجهود المستمرة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للحجاج والمعتمرين، وتعزيز ثقافة العمل التطوعي في المملكة العربية السعودية.
ركائز الاستراتيجية الجديدة وأهدافها
ترتكز الاستراتيجية الجديدة على تحويل العمل التطوعي في المشاعر المقدسة من اجتهادات فردية إلى عمل مؤسسي منظم ومستدام. وتهدف الوزارة من خلال هذه الخطة إلى رفع كفاءة الجمعيات والمؤسسات الأهلية العاملة في هذا المجال، لضمان تقديم خدمات احترافية تليق بمكانة ضيوف الرحمن. ويشمل ذلك توفير التدريب اللازم للمتطوعين، وتنظيم آليات العمل الميداني، وتوظيف التقنية لتسهيل مهامهم، مما يضمن انسيابية الحركة وتقديم العون للحجاج في مختلف مراحل رحلتهم الإيمانية.
سياق رؤية المملكة 2030 والعمل التطوعي
لا يمكن فصل هذا الإعلان عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي وضعت هدفاً استراتيجياً للوصول إلى مليون متطوع في القطاع غير الربحي سنوياً. ويُعد قطاع الحج والعمرة الرافد الأكبر والأهم لتحقيق هذا الرقم، نظراً للكثافة البشرية الهائلة التي تتواجد في مكة المكرمة والمدينة المنورة خلال مواسم الحج والعمرة. وتعمل المملكة على تعزيز دور "القطاع الثالث" ليكون شريكاً أساسياً للقطاعين الحكومي والخاص في التنمية الشاملة، حيث يُتوقع أن يساهم هذا الحراك في رفع مساهمة القطاع غير الربحي في الناتج المحلي الإجمالي.
الأهمية التاريخية والأثر المتوقع
تاريخياً، كانت خدمة الحجاج تعتمد بشكل كبير على الجهود الحكومية المباشرة والمؤسسات الخاصة (مؤسسات الطوافة). ومع التحولات الحديثة، برزت الحاجة الماسة لدمج القطاع غير الربحي بشكل أعمق لسد الفجوات الخدمية وتقديم الرعاية الإنسانية والاجتماعية. إن استهداف 400 ألف متطوع لا يمثل مجرد رقم، بل يعكس تحولاً ثقافياً واجتماعياً عميقاً نحو العطاء.
على الصعيد المحلي، سيؤدي هذا التوسع إلى خلق فرص تدريبية وتأهيلية للشباب السعودي، وصقل مهاراتهم في إدارة الحشود واللغات والتعامل مع الثقافات المختلفة. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح هذه الاستراتيجية سيعزز من الصورة الذهنية للمملكة كدولة رائدة في إدارة الحشود البشرية وتقديم الخدمات الإنسانية، مؤكدةً على دورها المحوري في خدمة العالم الإسلامي وتيسير شعائر الحج والعمرة بأعلى معايير الجودة والسلامة.



