أخبار العالم

أمريكا تجمد تأشيرات الهجرة لـ 75 دولة: التفاصيل الكاملة

في خطوة تصعيدية جديدة تعكس توجهات الإدارة الأمريكية نحو تشديد الرقابة على الحدود وتقليص معدلات الهجرة، أعلنت الولايات المتحدة رسمياً عن تعليق إجراءات تأشيرات الهجرة للمواطنين القادمين من 75 دولة حول العالم. ويأتي هذا القرار كأحدث حلقة في سلسلة من الإجراءات الصارمة التي يتبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه ملف الهجرة والأجانب الراغبين في دخول الأراضي الأمريكية.

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، عبر حسابها الرسمي على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، صحة التقارير المتداولة، قائلة: "الولايات المتحدة تجمّد جميع إجراءات التأشيرات لـ75 دولة، بينها الصومال وروسيا وإيران". وقد استندت ليفيت في إعلانها إلى تقرير نشرته شبكة "فوكس نيوز"، والذي أوضح أن هذا التجميد يستهدف بشكل مباشر تأشيرات الهجرة الدائمة، مما يضع آلاف المتقدمين في حالة من الغموض والترقب.

سياق القرار وخلفياته التاريخية

لا يعد هذا القرار حدثاً معزولاً في السياسة الأمريكية الحديثة، بل هو امتداد لنهج "أمريكا أولاً" الذي تبناه الرئيس ترامب منذ ولايته الأولى. ففي عام 2017، أصدر ترامب الأمر التنفيذي رقم 13769، المعروف إعلامياً بـ"حظر السفر"، والذي استهدف منع دخول مواطني عدة دول ذات أغلبية مسلمة، مبرراً ذلك بدواعي الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. وتأتي الخطوة الحالية لتوسع دائرة القيود لتشمل عدداً أكبر من الدول، مما يشير إلى رغبة واضحة في إعادة هيكلة النظام الديموغرافية للمهاجرين والتركيز على ما تصفه الإدارة بـ"الهجرة القائمة على الجدارة" بدلاً من الهجرة العائلية أو العشوائية.

الأبعاد الجيوسياسية: لماذا روسيا وإيران؟

إن إدراج دول مثل روسيا وإيران ضمن قائمة الـ 75 دولة يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز مجرد تنظيم ملف الهجرة. فالعلاقات الأمريكية الروسية تمر بأسوأ مراحلها منذ الحرب الباردة، لا سيما في ظل التوترات المستمرة حول الملف الأوكراني والعقوبات الاقتصادية المتبادلة. وبالمثل، فإن التوتر مع طهران بشأن برنامجها النووي ونفوذها الإقليمي يجعل من ملف التأشيرات ورقة ضغط دبلوماسية إضافية تستخدمها واشنطن. أما بالنسبة للصومال ودول أخرى، فإن المبررات غالباً ما ترتبط بتقييمات وزارة الأمن الداخلي حول قدرة هذه الدول على توفير معلومات أمنية موثوقة عن مواطنيها، أو بسبب عدم الاستقرار الداخلي الذي قد يشكل خطراً أمنياً محتملاً.

التأثيرات المتوقعة محلياً ودولياً

من المتوقع أن يحدث هذا القرار زلزالاً في أوساط الجاليات المقيمة في الولايات المتحدة، حيث سيعيق لم شمل العائلات ويعطل خطط الآلاف ممن كانوا ينتظرون استكمال إجراءاتهم القانونية لسنوات. على الصعيد الاقتصادي، قد تواجه بعض القطاعات التي تعتمد على العمالة المهاجرة تحديات جديدة، رغم أن الإدارة الأمريكية تجادل بأن هذه الخطوات تحمي الوظائف للمواطنين الأمريكيين.

دولياً، من المرجح أن تقابل هذه الخطوة بإدانات دبلوماسية من الدول المتضررة، وقد تؤدي إلى إجراءات معاملة بالمثل، مما يزيد من تعقيد حركة السفر والتنقل العالمية. كما يُتوقع أن تشهد المحاكم الأمريكية جولات جديدة من النزاعات القانونية بين المنظمات الحقوقية المدافعة عن المهاجرين والإدارة الأمريكية، في تكرار لسيناريوهات القرارات السابقة المتعلقة بالهجرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى