الفالح: 92 مليار ريال مستهدف استثمارات التعدين بالسعودية 2030

كشف وزير الاستثمار المهندس خالد الفالح، عن ملامح الخطة الطموحة للمملكة العربية السعودية في قطاع التعدين، مؤكداً أن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تستهدف إحداث قفزة نوعية في حجم رأس المال المستثمر في هذا القطاع الحيوي. وأوضح الفالح أن المستهدف هو رفع رأس المال من نحو 45 مليار ريال المسجل في عام 2024، ليصل إلى ما يقارب 92 مليار ريال خلال الفترة الممتدة من 2025 إلى 2030.
جاءت هذه التصريحات خلال مشاركة الوزير في جلسة حوارية بعنوان «لحظة القرارات الجريئة.. تشجيع المستثمرين الدوليين نحو قطاع التعدين»، وذلك ضمن فعاليات مؤتمر التعدين الدولي 2026 المنعقد في العاصمة الرياض. وشدد الفالح على أن المملكة لا تستهدف فقط زيادة رأس المال المحلي، بل تسعى لمضاعفة الاستثمارات الأجنبية المباشرة، من خلال تهيئة بيئة استثمارية جاذبة تحقق متوسط معدلات عائد داخلي تتراوح بين 20% و30%، وهي نسب تنافسية للغاية على المستوى العالمي.
الركيزة الثالثة للصناعة السعودية
تأتي هذه التحركات في سياق رؤية المملكة 2030، التي وضعت قطاع التعدين كركيزة ثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات. وتعمل المملكة على استغلال الثروات المعدنية الهائلة الكامنة في الدرع العربي، والتي تقدر قيمتها بتريليونات الريالات، لتنويع مصادر الدخل الوطني وتعزيز الصادرات غير النفطية. ويعكس هذا التوجه إدراكاً عميقاً لأهمية المعادن في الصناعات المستقبلية، خاصة مع التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة والصناعات التقنية المتقدمة.
تحول هيكلي في الطلب العالمي
وفي سياق حديثه عن المشهد العالمي، أكد الفالح أن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً جريئاً ومنسقاً يجمع بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية العالمية. وأشار إلى ضرورة تجاوز تحديات التمويل لتسريع تطوير مشاريع التعدين عبر كافة مراحل سلسلة القيمة. ونوه الوزير إلى نقطة جوهرية تتعلق بطبيعة السوق، موضحاً أن الطلب العالمي المتزايد على المعادن الاستراتيجية (مثل الليثيوم والنحاس والمعادن الأرضية النادرة) يمثل «تحولاً هيكلياً طويل الأمد» وليس مجرد دورة اقتصادية مؤقتة، مما يعزز من جدوى الاستثمار طويل الأجل في هذا القطاع.
بنية تحتية متكاملة ودعم حكومي
واستعرض وزير الاستثمار النهج الشامل الذي تبنته المملكة لمعالجة التحديات التشغيلية واللوجستية، مشيراً إلى زيادة الإنفاق الحكومي على عمليات الاستكشاف بمقدار خمسة أضعاف خلال الفترة من 2020 إلى 2024. كما نجحت المملكة في تقليص الجداول الزمنية للمشاريع بشكل قياسي، لتنتقل من مرحلة الاتفاق إلى الإنتاج خلال 8 إلى 10 سنوات فقط. ويدعم هذه الجهود بنية تحتية متطورة تشمل شبكات الطرق، والسكك الحديدية (قطار الشمال)، والموانئ الصناعية، والخدمات اللوجستية، مما خلق سلاسل قيمة تنافسية عالمياً، لا سيما في صناعات الألمنيوم والفوسفات.
يذكر أن الجلسة شهدت حضوراً دولياً رفيع المستوى، بمشاركة قيادات عالمية في القطاع، منهم مايكل بارتون نائب الرئيس التنفيذي لمجموعة أوريون ريسورس بارتنرز، وجيف كوري كبير مسؤولي الاستراتيجية في «إنرجي باثويز»، والدكتور خوسيه لويس مانزانو مؤسس ورئيس مجلس إدارة إنتغرا كابيتال، ودومينيك راب رئيس الشؤون العالمية في «أبيان أدفايزوري»، وتايلور ملفين الرئيس التنفيذي لشركة «إنفانهو إلكتريك».



