محليات

سفراء الغابات: برنامج لتأهيل الكوادر الوطنية ودعم السعودية الخضراء

في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية بيئتها الطبيعية وتعزيز استدامتها، أطلق المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر برنامج ”سفراء الغابات“ التدريبي، وذلك في شراكة استراتيجية مع جامعة الملك خالد بمنطقة عسير. يهدف هذا البرنامج الطموح إلى بناء قدرات وطنية متخصصة في تقييم موارد الغابات وإعادة تأهيل المناطق المتدهورة، مستنداً إلى أحدث الممارسات والمعايير العالمية في هذا المجال.

سياق وطني ورؤية مستقبلية

يأتي إطلاق هذا البرنامج في وقت تشهد فيه المملكة حراكاً بيئياً غير مسبوق ضمن إطار ”رؤية المملكة 2030“ و”مبادرة السعودية الخضراء“، التي تستهدف زراعة 10 مليارات شجرة ومكافحة التصحر. وتكتسب منطقة عسير أهمية خاصة في هذا السياق، نظراً لما تتمتع به من تنوع بيولوجي فريد وغابات كثيفة تشكل جزءاً كبيراً من الغطاء الغابي في المملكة، مما يجعلها مختبراً طبيعياً مثالياً لتطبيق برامج الحماية وإعادة التأهيل.

تفاصيل البرنامج وأهدافه

أوضح مدير عام الإدارة العامة للغابات، المهندس ”سمير ملائكة“، أن المركز يواصل تنفيذ برامجه النوعية لبناء كوادر وطنية قادرة على مواجهة التحديات البيئية المعقدة. وأشار إلى أن برنامج «سفراء الغابات» يُعد من أبرز المبادرات التدريبية التي تستهدف طلاب الجامعات والمختصين، لإكسابهم المهارات الفنية اللازمة لحصر وتقييم الغطاء النباتي، وإعداد خطط تأهيل المناطق المتدهورة بما يضمن الاستدامة البيئية.

وشدد ”ملائكة“ على أن الاستثمار في العنصر البشري هو الركيزة الأساسية لنجاح أي مبادرة بيئية، مؤكداً أن الشراكة مع جامعة الملك خالد تهدف إلى ردم الفجوة بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي، وتخريج جيل قادر على التعامل الميداني مع واقع الغابات السعودية.

منهجية التدريب ومراحله

صُمم البرنامج ليجمع ببراعة بين الجانبين النظري والعملي عبر ثلاث مراحل تدريبية مكثفة تمتد لشهرين:

  • المرحلة الأولى: تركز على المفاهيم الأساسية للإدارة المستدامة، ومنهجيات الجرد والتقييم، واستخدام الخرائط وأجهزة القياس الحديثة.
  • المرحلة الثانية: تنتقل بالمشاركين إلى التطبيق الميداني في ”متنزه الأمير سلطان“ بعسير، حيث يتم تنفيذ قياسات حقيقية للأشجار، وحساب الكتلة الحية ومخزون الكربون، وتقييم الحالة الصحية للغابات.
  • المرحلة الثالثة: تُعنى بتحليل البيانات المجمعة واستخلاص المؤشرات الفنية، لتوظيفها في إعداد خطط إدارة الغابات المستقبلية.

الأهمية الاقتصادية والبيئية

لا تقتصر أهمية هذا البرنامج على الجانب التدريبي فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اقتصادية وبيئية واسعة. فالحفاظ على الغابات يسهم بشكل مباشر في تعزيز السياحة البيئية، وحماية التربة من الانجراف، وزيادة مخزون المياه الجوفية، فضلاً عن دور الغابات الحيوي في امتصاص الكربون والتخفيف من آثار التغير المناخي، وهو ما يتماشى مع التزامات المملكة الدولية في الحفاظ على كوكب الأرض.

واختتم المهندس سمير ملائكة حديثه بالتأكيد على أن ”سفراء الغابات“ يمثل نموذجاً للتكامل الناجح بين القطاع الحكومي والأكاديمي، لضمان حماية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى