غالتييه يهاجم التحكيم وينسحب بعد مباراة نيوم والشباب

شهدت الجولة الخامسة عشرة من الدوري السعودي للمحترفين (دوري روشن) أحداثاً دراماتيكية لم تقتصر على الإثارة داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت لتشمل قاعات المؤتمرات الصحفية. فقد شن الفرنسي «كريستوف غالتييه»، المدير الفني لنادي نيوم، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على المنظومة التحكيمية وآلية تطبيق تقنية الفيديو (VAR)، وذلك عقب خسارة فريقه المثيرة أمام مضيفه الشباب بنتيجة (3 – 2) في اللقاء الذي احتضنه ملعب الأول بارك بالعاصمة الرياض.
تصريحات نارية وانتقاد لتقنية الفيديو
بدأ المدرب المخضرم حديثه بنبرة حادة عكست حجم الإحباط الذي يعيشه الفريق، قائلاً: «أنا لست طفلاً صغيراً، أعمل مديراً فنياً منذ أكثر من 20 عاماً، وما رأيته اليوم غير مقبول على الإطلاق». وأوضح غالتييه أن فريقه كان يدرك تماماً صعوبة مواجهة فريق بحجم الشباب، إلا أن التفاصيل التحكيمية هي التي غيرت مسار المباراة بشكل جذري.
وصب المدرب الفرنسي جام غضبه على تباين القرارات التحكيمية، مستشهداً بمواقف محددة، حيث قارن بين ما حدث في مباراة الشباب وما جرى في لقاء فريقه السابق أمام الفتح. وقال موضحاً: «انتقدت حكم الـ VAR لعدم استدعاء حكم الساحة لمراجعة ضربة جزاء واضحة لنا في مباراة الفتح، بينما اليوم تم احتساب ضربة جزاء للشباب رغم أن الاحتكاك كان بسيطاً والكرة بعيدة عن اللاعب، وهو ما يثير الاستغراب حول المعايير المستخدمة».
السياق العام وتحديات المشروع الرياضي
تكتسب تصريحات غالتييه أهمية خاصة نظراً لمكانته التدريبية الكبيرة، حيث سبق له قيادة أندية أوروبية عملاقة مثل باريس سان جيرمان وليل ونيس في الدوري الفرنسي. ويأتي تواجده في الدوري السعودي ضمن مشروع رياضي طموح يهدف لرفع مستوى التنافسية وجذب أفضل الكفاءات العالمية. ومن هنا، فإن شكوى مدرب بهذا الحجم من «بديهيات التحكيم» تسلط الضوء على ضرورة مواكبة المستوى التحكيمي للتطور الهائل في مستوى اللاعبين والمدربين والبنية التحتية للدوري، لضمان استمرار الصورة المشرقة للمسابقة عالمياً.
تأثير القرارات على عدالة المنافسة
لم يتوقف غالتييه عند العموميات، بل تطرق للتفاصيل الفنية الدقيقة، مشيراً إلى أن أي احتكاك بسيط للاعبي الشباب كان يُحتسب خطأً فورياً، بينما تعرض لاعبو نيوم، وتحديداً «لوتشيانو»، لتدخلات عنيفة دون حماية من الحكم. وأكد المدرب أن هذا التفاوت يمس هيبة النادي ويضر بعدالة المنافسة، مضيفاً: «هذه المرة الأولى التي أتحدث فيها عن التحكيم منذ قدومي قبل 6 أشهر، لكن ما حدث في آخر مباراتين مخزٍ جداً ويضر بسمعة الدوري».
انسحاب احتجاجي ورسالة للمسؤولين
في ختام حديثه المتوتر، وبدلاً من استكمال الرد على أسئلة الصحفيين، قرر غالتييه إيصال رسالته بطريقة عملية، حيث انسحب بشكل مفاجئ من منصة المؤتمر الصحفي. وتُعد هذه الخطوة بمثابة جرس إنذار للجنة الحكام بضرورة مراجعة الأداء وضمان تطبيق العدالة على جميع الفرق، حيث يرى غالتييه أن احترام مجهودات فريقه يتطلب تحكيماً نزيهاً يواكب التطلعات الكبيرة للدوري السعودي.



