محليات

النيابة اليمنية تشكل لجنة تحقيق في وقائع منسوبة للزُّبيدي

في تطور لافت للمشهد اليمني، وجهت النيابة العامة في اليمن بتشكيل لجنة قانونية متخصصة للتحقيق في جملة من الوقائع المنسوبة لعيدروس الزُّبيدي، عضو مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي. ويأتي هذا الإجراء في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تجاذبات سياسية وقانونية حساسة، مما يضفي على هذا القرار أهمية استثنائية تتعلق بمسار العدالة وبناء مؤسسات الدولة.

سياق القرار وأبعاده القانونية

يعد هذا التحرك من قبل النيابة العامة خطوة جريئة تهدف إلى تفعيل دور القضاء في المحافظات المحررة، وتأكيداً على مبدأ سيادة القانون الذي يجب أن يسري على الجميع دون استثناء. وتتولى اللجنة المشكلة مهام فحص الأدلة والوقائع المنسوبة للزُّبيدي، في إطار قانوني يسعى لضمان الشفافية والحيادية. ويشير خبراء قانونيون إلى أن مثل هذه الإجراءات، رغم حساسيتها السياسية، تعد ركيزة أساسية لاستعادة ثقة المواطن في المنظومة القضائية التي تضررت كثيراً خلال سنوات الحرب.

الخلفية السياسية وموقع الزُّبيدي في المشهد اليمني

لفهم أبعاد هذا الخبر، يجب النظر إلى الموقع المحوري الذي يشغله عيدروس الزُّبيدي. بصفته رئيساً للمجلس الانتقالي الجنوبي، يمثل الزُّبيدي تياراً سياسياً وعسكرياً واسعاً في جنوب اليمن، كما أنه يشغل مقعداً في مجلس القيادة الرئاسي الذي تشكل في أبريل 2022 بالعاصمة السعودية الرياض لنقل السلطة وإدارة المرحلة الانتقالية. هذا الازدواج في المناصب بين قيادة فصيل يطالب بفك الارتباط وبين عضوية أعلى سلطة شرعية في البلاد، خلق تحديات مستمرة في إدارة مؤسسات الدولة وتوحيد القرار العسكري والأمني.

التحديات أمام السلطة القضائية

تواجه السلطة القضائية في اليمن، وتحديداً في العاصمة المؤقتة عدن، تحديات جسيمة تتمثل في ضعف الإمكانيات والضغوط السياسية والأمنية. إن تشكيل لجنة للتحقيق مع شخصية بوزن الزُّبيدي يضع استقلالية القضاء اليمني على المحك، ويطرح تساؤلات حول قدرة المؤسسات الرسمية على إنفاذ القانون في ظل انتشار التشكيلات العسكرية المتعددة. ويرى مراقبون أن نجاح هذه اللجنة في مهامها يعتمد بشكل كبير على الدعم الذي ستتلقاه من مجلس القيادة الرئاسي ومن التحالف العربي الداعم للشرعية.

التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً

على الصعيد المحلي، قد يثير هذا القرار ردود فعل متباينة في الشارع الجنوبي واليمني عامة، بين مؤيد لخطوات المحاسبة وتفعيل القانون، وبين من قد يرى فيها استهدافاً سياسياً في توقيت حرج. إقليمياً، يراقب المجتمع الدولي والاقليمي مدى تماسك مجلس القيادة الرئاسي، حيث يعتبر استقرار المؤسسات في عدن شرطاً أساسياً للمضي قدماً في مسار السلام الشامل أو توحيد الجهود لإنهاء الانقلاب الحوثي. إن التعامل بمهنية قانونية بحتة مع هذا الملف قد يجنب البلاد أزمة سياسية جديدة ويعزز من هيبة الدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى