مال و أعمال

ختام مؤتمر التعدين الدولي: استراتيجيات التوطين والتمويل

اختتمت العاصمة السعودية الرياض، اليوم (الخميس)، أعمال النسخة الخامسة من «مؤتمر التعدين الدولي»، مسدلة الستار على ثلاثة أيام من الحوارات الاستراتيجية والنقاشات المعمقة. وقد شهد الحدث حضوراً قياسياً تجاوز 20 ألف مشارك، ونحو 400 متحدث من نخبة الوزراء وصنّاع القرار والخبراء الدوليين، الذين رسموا ملامح مستقبل قطاع التعدين والمعادن وسط تحولات جيوسياسية وصناعية كبرى.

الرؤية الوطنية والسياق الاستراتيجي

ويكتسب هذا المؤتمر أهمية استثنائية كونه يأتي في صلب مستهدفات «رؤية المملكة 2030»، التي وضعت قطاع التعدين كركيزة ثالثة للصناعة الوطنية إلى جانب النفط والغاز والبتروكيماويات. وتسعى المملكة من خلال هذه المنصة العالمية إلى استغلال ثرواتها المعدنية الكامنة في الدرع العربي، والمقدرة قيمتها بتريليونات الدولارات، ليس فقط كمصدر للدخل، بل كمحرك للتنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يعزز مكانة الرياض كمركز ثقل عالمي في هذا القطاع الحيوي.

من الاستخراج إلى التصنيع: تحول في الأولويات

شهد اليوم الختامي تحولاً نوعياً في الخطاب الرسمي، حيث تم التركيز بشكل لافت على قضية «توطين المعالجة والتصنيع». وفي هذا السياق، شدد وزير الصناعة والثروة المعدنية، بندر الخريّف، على أن النموذج التقليدي القائم على مجرد استخراج المواد الخام وتصديرها لم يعد كافياً. وأكد أن المستقبل يكمن في بناء سلاسل قيمة متكاملة داخل المملكة، تبدأ من المنجم وتنتهي بالمنتج النهائي، مما يضمن تعظيم العوائد الاقتصادية وخلق فرص وظيفية نوعية للكوادر الوطنية في الصناعات التحويلية المرتبطة بالمعادن.

تحديات التمويل في عصر التحول الطاقي

وتناغمت مخرجات الجلسات الختامية مع التحديات العالمية الراهنة، حيث ناقشت الاجتماعات الوزارية المصاحبة «فجوة التمويل» التي تواجه سلاسل الإمداد المعدنية. ويأتي ذلك في وقت يزداد فيه الطلب العالمي بشكل غير مسبوق على المعادن الحرجة (مثل الليثيوم، النحاس، والكوبالت) اللازمة لتقنيات الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية. وتم التأكيد على ضرورة ابتكار أدوات تمويلية جديدة، وتفعيل دور الصناديق السيادية والمؤسسات التنموية لتقليل المخاطر الاستثمارية، خاصة في المناطق الغنية بالموارد التي تفتقر للبنية التحتية اللازمة.

السعودية محوراً عالمياً للمعادن

واختتم المؤتمر أعماله بتوافق واسع حول أهمية التعاون الدولي، حيث شهد سلسلة من اللقاءات الثنائية والمشاورات التي استهدفت تعزيز الاستكشاف ونقل المعرفة التقنية. وتؤكد هذه المخرجات نجاح المملكة في ترسيخ موقعها كمنصة وصل بين الدول الغنية بالموارد في أفريقيا وآسيا الوسطى، وبين الدول المستهلكة والمصنعة للتقنيات الحديثة، مما يدعم استدامة سلاسل الإمداد العالمية ويضمن تدفق المعادن الاستراتيجية اللازمة لمستقبل الصناعة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى