العالم العربي

الرئاسي اليمني يسقط عضوية البحسني: تفاصيل القرار وتداعياته

شهد المشهد السياسي اليمني تطوراً لافتاً تمثل في الأنباء المتعلقة بقرار مجلس القيادة الرئاسي إسقاط عضوية اللواء فرج سالمين البحسني، وذلك على خلفية ما وُصف بإخلاله بمسؤولياته الوطنية والمهام الموكلة إليه. يأتي هذا القرار في توقيت بالغ الحساسية تمر به الجمهورية اليمنية، حيث تسعى الأطراف المنضوية تحت مظلة الشرعية لتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية الراهنة.

السياق العام وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي

لفهم أبعاد هذا القرار، يجب العودة إلى السياق التاريخي لتشكيل مجلس القيادة الرئاسي اليمني. تأسس المجلس في السابع من أبريل عام 2022 بموجب إعلان نقل السلطة من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي، في ختام المشاورات اليمنية-اليمنية التي عقدت في العاصمة السعودية الرياض برعاية مجلس التعاون الخليجي. هدف التشكيل الجديد، الذي يترأسه الدكتور رشاد العليمي ويضم في عضويته سبعة أعضاء آخرين يمثلون مختلف القوى الفاعلة على الأرض، إلى إنهاء الانقسامات داخل معسكر الشرعية وتوحيد الجهود العسكرية والسياسية لإدارة المرحلة الانتقالية واستعادة الدولة.

أهمية حضرموت وثقل البحسني السياسي

يتمتع اللواء فرج البحسني بوزن سياسي وعسكري لا يستهان به، كونه شغل سابقاً منصب محافظ محافظة حضرموت وقائداً للمنطقة العسكرية الثانية. وتكتسب حضرموت أهمية استراتيجية قصوى كونها كبرى محافظات اليمن مساحةً، وتمثل الرافد الاقتصادي الأهم للبلاد بفضل ثرواتها النفطية وموقعها الجغرافي. ولطالما كانت التوازنات السياسية داخل المجلس الرئاسي تتطلب تمثيلاً قوياً لهذه المحافظة لضمان استقرار المناطق المحررة.

التحديات الداخلية وتماسك المجلس

واجه مجلس القيادة الرئاسي منذ تأسيسه تحديات جمة تتعلق بتباين الرؤى بين أعضائه الذين ينتمون لتيارات سياسية وعسكرية مختلفة، بما في ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي، وألوية العمالقة، والمقاومة الوطنية، وحزب الإصلاح. وقد شهدت الفترات الماضية تباينات في وجهات النظر حول آليات إدارة الدولة، ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية، وتوزيع الموارد، مما أدى في بعض الأحيان إلى تعليق بعض الأعضاء لمشاركتهم في الاجتماعات.

التأثيرات المتوقعة محلياً وإقليمياً

من المتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله على المشهد المحلي في المحافظات الجنوبية والشرقية، وتحديداً في حضرموت. قد يؤدي هذا التغيير إلى إعادة تشكيل التحالفات السياسية داخل معسكر الشرعية، وسط مخاوف من تأثير ذلك على تماسك الجبهة المناهضة للحوثيين. إقليمياً ودولياً، يراقب المجتمع الدولي والأمم المتحدة هذه التطورات عن كثب، حيث يعتبر استقرار مجلس القيادة الرئاسي ركيزة أساسية لأي جهود سلام مستقبلية أو مفاوضات لإنهاء النزاع في اليمن. إن الحفاظ على وحدة المجلس يعد مطلباً أساسياً للدول الراعية للعملية السياسية لضمان عدم انزلاق المناطق المحررة إلى فوضى إدارية أو صراعات جانبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى