الرئاسي اليمني: قرارات جديدة لملء الشواغر وترتيب البيت الداخلي

في خطوة تهدف إلى تعزيز تماسك السلطة الشرعية وضمان استمرارية العمل المؤسسي، اتخذ مجلس القيادة الرئاسي في اليمن حزمة من القرارات الهامة المتعلقة بملء الشواغر في هياكله التنظيمية. وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس للغاية يمر به الملف اليمني، سواء على صعيد الجمود في مسار السلام أو التحديات الاقتصادية والعسكرية المتزايدة.
سياق تشكيل المجلس والخلفية التاريخية
لفهم أهمية هذه القرارات، يجب العودة إلى الوراء قليلاً، وتحديداً إلى السابع من أبريل عام 2022، حين تم الإعلان عن تشكيل مجلس القيادة الرئاسي بموجب إعلان نقل السلطة من الرئيس السابق عبدربه منصور هادي. جاء هذا التشكيل تتويجاً للمشاورات اليمنية-اليمنية التي رعاها مجلس التعاون الخليجي في الرياض، بهدف توحيد الصفوف المناهضة لجماعة الحوثي.
يتكون المجلس من رئيس وسبعة أعضاء يمثلون مختلف القوى السياسية والعسكرية الفاعلة على الأرض. ومنذ تأسيسه، واجه المجلس تحديات كبيرة في مواءمة الرؤى بين مكوناته المختلفة، مما جعل مسألة التنظيم الداخلي وملء أي شواغر إدارية أو استشارية أولوية قصوى لضمان انسيابية اتخاذ القرار.
أهمية القرارات وتأثيرها المتوقع
تكتسب القرارات المتعلقة بملء الشواغر أهمية استراتيجية تتجاوز مجرد الإجراءات الإدارية الروتينية، ويمكن تلخيص تأثيراتها في النقاط التالية:
- تعزيز التوافق الداخلي: تساهم هذه الخطوات في تثبيت دعائم الشراكة الوطنية التي قام عليها المجلس، مما يقطع الطريق أمام أي محاولات لشق الصف الجمهوري.
- تفعيل المؤسسات: يعتبر ملء الشواغر خطوة ضرورية لتفعيل اللجان والدوائر التابعة للمجلس، سواء كانت أمنية، عسكرية، أو اقتصادية، مما ينعكس إيجاباً على أداء الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن.
- رسالة للمجتمع الدولي: يرسل المجلس من خلال هذه الإجراءات رسالة تطمين للمجتمع الدولي والإقليمي، مفادها أن الشرعية اليمنية قادرة على إصلاح نفسها وتجاوز العقبات الإدارية، مما يعزز موقفها كشريك موثوق في أي مفاوضات سلام قادمة.
التحديات الراهنة والمستقبلية
تأتي هذه الترتيبات في ظل وضع اقتصادي حرج تعيشه المناطق المحررة، يتمثل في تذبذب سعر العملة الوطنية وضعف الخدمات. لذا، فإن الشارع اليمني يترقب أن تنعكس هذه القرارات الإدارية والسياسية على أرض الواقع في شكل تحسن ملموس في المعيشة والأمن.
إقليمياً، تحظى خطوات مجلس القيادة الرئاسي بدعم مستمر من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، اللتين تؤكدان دائماً على ضرورة وحدة الصف اليمني لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.
ختاماً، تمثل قرارات ملء الشواغر جزءاً من معركة سياسية وإدارية أوسع يخوضها المجلس الرئاسي لإثبات جدارته في قيادة المرحلة الانتقالية، والوصول باليمن إلى بر الأمان سواء عبر الحسم العسكري أو الحل السياسي الشامل.



