اقتصاد

السعودية والمغرب يوقعان برنامجاً تنفيذياً للطاقة المتجددة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز التكامل الاقتصادي العربي ودعم جهود التحول نحو مستقبل أكثر استدامة، عقد صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة السعودي، اجتماعاً هاماً في العاصمة الرياض مع وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة في المملكة المغربية، الدكتورة ليلى بنعلي. وقد تركز الاجتماع على بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في قطاع الطاقة الحيوي، ومناقشة الفرص الاستثمارية الواعدة التي تخدم مصالح البلدين الشقيقين.

تفاصيل البرنامج التنفيذي للتعاون الطاقي

توج الاجتماع بتوقيع الجانبين على برنامج تنفيذي مشترك للتعاون في مجال الطاقة المتجددة، والذي يأتي تفعيلاً لمذكرة التفاهم التي أُبرمت بين حكومتي البلدين في مايو 2022. ويهدف هذا البرنامج الطموح إلى وضع خارطة طريق واضحة لتمكين الشركات الوطنية في كلا البلدين من تنفيذ مشاريع مشتركة، ليس فقط داخل الحدود السعودية والمغربية، بل والتوسع نحو أسواق دولية أخرى. ويركز الاتفاق بشكل دقيق على مجالات حيوية تشمل تطوير أنظمة تخزين الطاقة، وربط محطات الطاقة المتجددة بالشبكات الوطنية، بالإضافة إلى تعزيز كفاءة خطوط نقل الكهرباء.

سياق الرؤى الوطنية والتحول الطاقي

يأتي هذا الاتفاق في وقت تشهد فيه المملكة العربية السعودية تحولاً تاريخياً في قطاع الطاقة ضمن "رؤية المملكة 2030" ومبادرة "السعودية الخضراء"، حيث تسعى المملكة لرفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لإنتاج الكهرباء إلى 50% بحلول عام 2030. ويعكس التعاون مع المغرب التزام الرياض بتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في الاستهلاك المحلي، مع الاستفادة من الخبرات المتبادلة في هذا المجال.

من جانبها، قطعت المملكة المغربية أشواطاً كبيرة في مجال الطاقات النظيفة، حيث وضعت استراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى تأمين أكثر من نصف احتياجاتها من الكهرباء عبر مصادر متجددة بحلول عام 2030. وتعتبر المغرب نموذجاً إقليمياً رائداً في استغلال طاقة الرياح والطاقة الشمسية، مما يجعل الشراكة مع السعودية فرصة لتبادل المعرفة التقنية وتعزيز البنية التحتية للطاقة في شمال أفريقيا.

أبعاد اقتصادية وتنموية

لا يقتصر البرنامج الموقع على الجوانب الفنية فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً تنموية واقتصادية واسعة. فقد نص الاتفاق على استخدام مصادر الطاقة المتجددة في مشاريع البنية التحتية والمشاريع التنموية الكبرى. كما أولى الجانبان اهتماماً خاصاً بقطاع البحث والتطوير، من خلال الاتفاق على إنشاء وتطوير مراكز متخصصة للتقنيات الحديثة، والتركيز على بناء القدرات البشرية والتدريب، وهو ما يعد ركيزة أساسية لضمان استدامة هذه المشاريع ونقل المعرفة وتوطين التقنية في كلا البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى