أخبار العالم

البيت الأبيض: نشر قوات أوروبية بغرينلاند لن يوقف طموح ترامب

أعلن البيت الأبيض، يوم الخميس، موقفاً حازماً تجاه التحركات العسكرية الأوروبية الأخيرة في القطب الشمالي، مؤكداً أن نشر قوات أوروبية في جزيرة غرينلاند لا يحمل أي تأثير يذكر على الخطط الاستراتيجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرامية إلى بسط السيطرة على الجزيرة التابعة للتاج الدنماركي.

وفي مؤتمر صحفي، صرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، قائلة: "لا أعتقد أن نشر قوات في أوروبا يؤثر بأي شكل من الأشكال على عملية صنع القرار لدى الرئيس، كما أنها لا تؤثر أبداً على هدفه المتمثل في ضم غرينلاند". يأتي هذا التصريح في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية حول منطقة القطب الشمالي الغنية بالموارد.

خلفية تاريخية: طموح أمريكي يتجدد

لم تكن رغبة الرئيس ترامب في شراء أو السيطرة على غرينلاند وليدة اللحظة؛ فقد سبق وأن أثار هذا الملف جدلاً واسعاً خلال ولايته الأولى في عام 2019، حينما اقترح شراء الجزيرة، وهو ما قوبل بالرفض القاطع من قبل الحكومة الدنماركية ورئيسة وزرائها ميتي فريدريكسن التي وصفت الفكرة حينها بـ"العبثية". وتجدر الإشارة إلى أن الاهتمام الأمريكي بالجزيرة يعود إلى منتصف القرن العشرين، حيث عرضت إدارة الرئيس هاري ترومان عام 1946 شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب، نظراً لموقعها الاستراتيجي الحيوي.

الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للحدث

تكتسب غرينلاند أهمية متزايدة في السياسة الدولية لعدة أسباب جوهرية تتجاوز مساحتها الجغرافية:

  • الموقع العسكري: تحتضن الجزيرة قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، وهي أقصى قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في الشمال، وتلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر الصاروخي ومراقبة الفضاء.
  • الموارد الطبيعية: مع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، أصبحت ثروات الجزيرة الكامنة من المعادن الأرضية النادرة، والنفط، والغاز أكثر قابلية للاستخراج، مما يجعلها هدفاً اقتصادياً كبيراً للقوى العظمى بما فيها الصين.
  • الممرات الملاحية: يفتح ذوبان الجليد ممرات ملاحية جديدة تختصر المسافات بين القارات، مما يعزز من القيمة اللوجستية للجزيرة.

تداعيات الموقف على العلاقات الدولية

يشير إصرار البيت الأبيض على موقفه، رغم التحركات الأوروبية لتعزيز السيادة في غرينلاند، إلى احتمال نشوب توترات دبلوماسية جديدة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في الناتو. فبينما تسعى أوروبا لتأكيد أن غرينلاند جزء لا يتجزأ من الأمن الأوروبي، ترى الإدارة الأمريكية أن السيطرة على الجزيرة ضرورة للأمن القومي الأمريكي في مواجهة النفوذ الروسي والصيني المتنامي في القطب الشمالي. هذا التباين في الرؤى قد يضع ملف "سيادة غرينلاند" على رأس جدول أعمال السياسة الخارجية في الفترة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى