الرياضة

الكرة الذهبية: التاريخ والمعايير وقائمة الأساطير

تُعد جائزة "الكرة الذهبية" (Ballon d'Or) الجائزة الفردية الأعرق والأكثر شهرة في عالم كرة القدم، حيث تمثل الحلم الأسمى لكل لاعب يطمح لتخليد اسمه في سجلات التاريخ. عبر عقود من الزمن، لم تكن هذه الجائزة مجرد تكريم سنوي، بل كانت شاهداً على حقب كروية كاملة، بدءاً من العصور الكلاسيكية وصولاً إلى العصر الحديث الذي شهد منافسة شرسة واحتكاراً ثنائياً غير مسبوق بين الأرجنتيني ليونيل ميسي، الأكثر تتويجاً بها، والبرتغالي كريستيانو رونالدو. وتضم قائمة الشرف أسماءً حفرت ذكراها بحروف من ذهب مثل يوهان كرويف، ميشيل بلاتيني، ماركو فان باستن، زين الدين زيدان، وصولاً إلى نجوم الجيل الحالي مثل كريم بنزيما ولوكا مودريتش.

تاريخ عريق وتطور مستمر

تعود جذور هذه الجائزة إلى عام 1956 عندما أطلقتها مجلة "فرانس فوتبول" الفرنسية العريقة. في بداياتها، كانت الجائزة حكراً على اللاعبين الأوروبيين فقط، مما حرم أساطير مثل بيليه ومارادونا من التنافس عليها رسمياً في أوج عطائهم. ومع تطور اللعبة وعولمتها، وسعت المجلة نطاق الجائزة في عام 1995 لتشمل أي لاعب ينشط في الأندية الأوروبية، قبل أن تصبح جائزة عالمية شاملة في عام 2007، لتكرم الأفضل بغض النظر عن جنسيته أو الدوري الذي يلعب فيه.

آلية التصويت ومعايير الاختيار

وحول الكواليس الفنية للجائزة، أوضح مدرب كرة القدم والمهتم بالتاريخ الرياضي سلمان عبدالستار في حديثه لـ«عكاظ» أن العملية تخضع لنظام دقيق. تبدأ باختيار قائمة أولية من قبل خبراء المجلة، ثم ينتقل القرار إلى لجنة تحكيم مكونة من صحفيين متخصصين يمثلون أول 100 دولة في تصنيف الفيفا. يقوم هؤلاء بترتيب أفضل خمسة لاعبين بناءً على نقاط محددة، حيث يفوز من يجمع الرصيد الأعلى.

وأكد عبدالستار أن الشهرة وحدها لا تكفي للفوز، مشيراً إلى أن المعايير الأساسية تتضمن:

  • الأداء الفردي والحاسم: الأهداف، التمريرات الحاسمة، والتأثير المباشر في المباريات الكبرى.
  • الإنجازات الجماعية: الألقاب المحققة مع النادي والمنتخب.
  • السلوك واللعب النظيف: الروح الرياضية والانضباط داخل الملعب وخارجه.

تأثير الجماهير ومستقبل الجائزة

وفيما يخص دور الجمهور، أشار عبدالستار إلى أن المشجعين لا يملكون حق التصويت المباشر، إلا أن الضغط الجماهيري والتفاعل عبر منصات التواصل الاجتماعي يساهمان في تعزيز الهالة الإعلامية للاعب، مما قد يؤثر بشكل غير مباشر في قناعات الصحفيين المصوتين. وتظل الجائزة رمزاً للقيمة السوقية والمعنوية للاعب، حيث تفتح أبواباً واسعة للرعاية وتخلد مسيرة اللاعب كأيقونة عالمية.

حقبة جديدة وسيطرة نسائية

في سياق متصل بالأحداث الأخيرة، نوه عبدالستار إلى النتائج لعام 2025، حيث تُوج الفرنسي عثمان ديمبلي بالكرة الذهبية للرجال بعد موسم استثنائي قاد فيه باريس سان جيرمان للمجد الأوروبي، بينما واصلت الكرة الإسبانية هيمنتها على فئة السيدات. فقد حققت نجمة برشلونة آيتانا بونماتي إنجازاً تاريخياً بحصولها على الجائزة للمرة الثالثة على التوالي، مما يعكس التطور الهائل الذي تشهده كرة القدم النسائية وقدرة اللاعبات على تقديم مستويات فنية تضاهي أعلى المعايير العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى