العالم العربي

اليمن يرتب أوراقه بدعم سعودي لاستعادة الدولة

تشهد الساحة السياسية اليمنية حراكاً مكثفاً يهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق الداخلية، وذلك بدعم مباشر ومستمر من المملكة العربية السعودية، في مسعى لتوحيد الصفوف داخل معسكر الشرعية. وتأتي هذه التحركات في إطار استراتيجية شاملة تهدف أولاً إلى إنجاز التوافق في المحافظات الجنوبية المحررة، كخطوة تأسيسية ضرورية للتمهيد نحو الهدف الأكبر المتمثل في استعادة الدولة في المناطق الشمالية وإنهاء الانقلاب.

أهمية التوافق الجنوبي كركيزة للاستقرار

تدرك القيادة اليمنية، ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي، أن استقرار المحافظات الجنوبية، وعلى رأسها العاصمة المؤقتة عدن، هو حجر الزاوية في أي تحرك عسكري أو سياسي قادم. وتعمل الجهود الحالية على تذليل العقبات أمام تنفيذ الشقين العسكري والأمني من اتفاق الرياض، الذي رعته المملكة العربية السعودية لرأب الصدع بين المكونات اليمنية المختلفة. إن توحيد القرار العسكري والأمني في الجنوب لا يعزز فقط من هيبة الدولة، بل يقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار الداخلي، مما يتيح للحكومة التفرغ لملفات التنمية والخدمات التي تمس حياة المواطن اليمني بشكل مباشر.

الدور السعودي.. مظلة سياسية ودعم تنموي

لا يقتصر الدور السعودي في هذا الملف على الجانب السياسي والدبلوماسي فحسب، بل يمتد ليشمل دعماً اقتصادياً وتنموياً كبيراً. فالمملكة، التي تقود التحالف العربي، تلعب دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية لضمان تماسك الجبهة الداخلية. ويأتي هذا الدعم متوازياً مع مشاريع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، بالإضافة إلى الودائع المالية المقدمة للبنك المركزي اليمني لدعم العملة المحلية، مما يؤكد التزام الرياض بدعم اليمن في شتى المجالات حتى استعادة عافيته.

السياق التاريخي وتحديات استعادة الدولة

بالعودة إلى الخلفية التاريخية للأزمة، يعيش اليمن منذ انقلاب الميليشيات الحوثية في خريف عام 2014 حالة من عدم الاستقرار أدت إلى تفتت مؤسسات الدولة. وقد شكل تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022 نقطة تحول مفصلية، حيث هدف إلى نقل السلطة وتوحيد كافة القوى المناهضة للحوثيين تحت مظلة واحدة. وتأتي التحركات الحالية استكمالاً لهذا المسار، حيث يعتبر المراقبون أن أي تقدم في ملف استعادة صنعاء والمحافظات الشمالية مرهون بشكل كلي بمدى نجاح النموذج الذي تقدمه الشرعية في الجنوب.

التأثير الإقليمي والدولي

تحظى هذه الترتيبات باهتمام إقليمي ودولي واسع، حيث ينظر المجتمع الدولي إلى استقرار اليمن كجزء لا يتجزأ من أمن المنطقة والملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب. إن نجاح اليمنيين في تجاوز خلافاتهم الجانبية وتوجيه البوصلة نحو استعادة الدولة ومؤسساتها سيسهم بلا شك في تعزيز فرص السلام الشامل، ويقلل من النفوذ الخارجي الذي تحاول الميليشيات تكريسه لخدمة أجندات غير وطنية، مما يعيد لليمن دوره الطبيعي كعنصر استقرار في الجزيرة العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى