العالم العربي

حراك رئاسي يمني: التهديد الحوثي خطر محلي ودولي

يشهد الملف اليمني حراكاً سياسياً ودبلوماسياً مكثفاً يقوده مجلس القيادة الرئاسي، بهدف إعادة تصويب البوصلة الدولية تجاه جوهر الأزمة اليمنية. ويرتكز هذا الحراك على سردية واقعية تربط بشكل مباشر بين استمرار الانقلاب الحوثي وبين المخاطر المتصاعدة التي لا تهدد الداخل اليمني فحسب، بل تمتد لتطال الأمن والسلم الدوليين، لا سيما في ظل التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

جوهر الأزمة: من الانقلاب المحلي إلى التهديد الدولي

يعمل مجلس القيادة الرئاسي، برئاسة الدكتور رشاد العليمي، على إيصال رسالة واضحة للمجتمع الدولي ومبعوثي الأمم المتحدة والولايات المتحدة، مفادها أن التساهل مع الميليشيات الحوثية لم يؤدِ إلا إلى تفاقم الأزمة. ويشير الحراك الرئاسي إلى أن ما بدأ كانقلاب على الدولة ومؤسساتها في سبتمبر 2014، تحول اليوم إلى ذراع عسكرية تهدد شريان التجارة العالمية، مما يجعل من إنهاء الانقلاب ضرورة أمنية دولية وليست مجرد استحقاق سياسي يمني.

السياق التاريخي وتطور الصراع

لفهم أبعاد هذا الحراك، لا بد من العودة إلى جذور المشكلة المتمثلة في تقويض الميليشيات الحوثية للتوافق الوطني ومخرجات الحوار الوطني الشامل، وسيطرتها بقوة السلاح على العاصمة صنعاء. ومنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، والذي جاء لتوحيد الجبهة المناهضة للحوثيين، سعت القيادة الشرعية لتقديم التنازلات تلو الأخرى بغية تخفيف المعاناة الإنسانية، إلا أن هذه الخطوات قوبلت بتعنت مستمر وتصعيد عسكري من الطرف الآخر.

التداعيات الاقتصادية والإنسانية

لا يقتصر التهديد الحوثي على الجانب العسكري، بل يمتد ليشمل حرباً اقتصادية ممنهجة ضد الشعب اليمني. فقد استهدفت الميليشيات موانئ تصدير النفط في المحافظات المحررة، مما حرم الدولة من مواردها السيادية وأدى إلى تدهور سعر العملة الوطنية وتفاقم الأزمة الإنسانية التي تصفها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ عالمياً. ويؤكد الحراك الرئاسي الحالي أن معالجة الملف الإنساني لا يمكن أن تتم بمعزل عن معالجة السبب الرئيسي للأزمة المتمثل في تعنت الميليشيات ورفضها لمساعي السلام.

أهمية الحراك الحالي وتأثيره المتوقع

يكتسب هذا التحرك أهمية بالغة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية؛ حيث يسعى لبلورة موقف دولي موحد يتجاوز بيانات الإدانة اللفظية إلى إجراءات عملية ضاغطة. ويهدف المجلس الرئاسي من خلال لقاءاته المستمرة مع السفراء والمسؤولين الدوليين إلى تصنيف الميليشيات كجماعة إرهابية بشكل فاعل، وتجفيف منابع دعمها، مؤكداً أن استقرار اليمن هو حجر الزاوية لاستقرار منطقة الجزيرة العربية وتأمين ممرات الطاقة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى