أبوثنين: مبادرات لاستشراف سوق العمل وسد الفجوة المهارية
أكد معالي نائب وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية للعمل، الدكتور عبدالله بن ناصر أبوثنين، عزم الوزارة على المضي قدماً في إطلاق حزمة من المبادرات النوعية التي تهدف إلى استشراف المتطلبات المستقبلية لسوق العمل السعودي، والعمل بشكل حثيث على سد الفجوة المهارية بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاع الخاص المتجددة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الاقتصاد السعودي تحولات جذرية وتطورات متسارعة، حيث تسعى المملكة من خلال هذه الخطوات إلى بناء سوق عمل جاذب وتنافسي يواكب المعايير العالمية. وأوضح أبوثنين أن الوزارة تعمل على تحليل البيانات الضخمة واستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لفهم اتجاهات التوظيف المستقبلية، مما يتيح لصناع القرار والمؤسسات التعليمية والتدريبية تكييف برامجهم لتلائم الوظائف التي سيخلقها الاقتصاد الجديد.
سياق رؤية 2030 وتنمية القدرات البشرية
لا يمكن فصل هذه المبادرات عن السياق العام لرؤية المملكة 2030، التي تضع المواطن السعودي في قلب عملية التنمية. ويُعد برنامج “تنمية القدرات البشرية” أحد أهم ركائز الرؤية، حيث يهدف إلى تطوير مهارات المواطنين من الطفولة المبكرة وصولاً إلى التعلم مدى الحياة. وتعمل وزارة الموارد البشرية بالتكامل مع هذا البرنامج لضمان أن الكوادر الوطنية لا تمتلك فقط الشهادات الأكاديمية، بل تتسلح بالمهارات التقنية والناعمة التي يطلبها أرباب العمل اليوم وغداً.
تحدي الفجوة المهارية والحلول المطروحة
تُعد “الفجوة المهارية” تحدياً عالمياً لا يقتصر على السوق المحلي فحسب، وتنشأ عادةً نتيجة التطور التكنولوجي السريع الذي يسبق تطور المناهج التعليمية. ومن هنا، تبرز أهمية المبادرات التي أشار إليها أبوثنين، والتي تركز على التدريب المهني والتقني، وإعادة التأهيل (Reskilling) ورفع المهارات (Upskilling). إن التركيز على قطاعات واعدة مثل الطاقة المتجددة، السياحة، والتقنية المالية يتطلب قوى عاملة مرنة وقادرة على التكيف مع المتغيرات، وهو ما تسعى الوزارة لتحقيقه من خلال الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص.
الأثر الاقتصادي والاجتماعي المتوقع
من المتوقع أن يكون لهذه التحركات تأثير إيجابي واسع النطاق على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. فعلى المستوى الاقتصادي، سيؤدي توفر الكفاءات الماهرة إلى زيادة إنتاجية القطاع الخاص، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تبحث عن بيئة عمل متطورة ومواهب جاهزة. أما اجتماعياً، فإن سد الفجوة المهارية سيسهم بشكل مباشر في خفض معدلات البطالة، ورفع مستوى الدخل للفرد، وتحقيق الاستقرار الوظيفي، مما يعزز من جودة الحياة ويدعم استدامة النمو الاقتصادي للمملكة على المدى الطويل.



