أخبار العالم

ترامب يهدد برسوم جمركية لضم غرينلاند: أزمة جديدة مع أوروبا

في تصعيد جديد للأزمة الدبلوماسية بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، عن استعداده لاستخدام سلاح الرسوم الجمركية كأداة ضغط على الدول التي تعارض خطته الطموحة للسيطرة على جزيرة غرينلاند. ويأتي هذا التهديد ليضيف فصلاً جديداً من التوتر في العلاقات عبر الأطلسي، خاصة وأن الجزيرة تتبع إدارياً للدنمارك، العضو الفاعل في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

الأمن القومي والمنافسة الدولية

وبرر ترامب موقفه خلال اجتماع في البيت الأبيض، مشيراً إلى أن السيطرة على غرينلاند تعد ضرورة ملحة لأغراض "الأمن القومي" الأمريكي. واتهم الرئيس الأمريكي الجزيرة بالتقصير في حماية نفسها، معتبراً أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تأمين هذا الموقع الاستراتيجي في مواجهة النفوذ المتصاعد لكل من روسيا والصين في منطقة القطب الشمالي. وشبه ترامب هذه الرسوم المحتملة بتلك التي هدد بفرضها سابقاً على فرنسا وألمانيا بسبب الخلافات حول أسعار المنتجات الدوائية، مما يشير إلى استمراره في نهج السياسة التجارية الحمائية لتحقيق أهداف جيوسياسية.

خلفية تاريخية وأهمية استراتيجية

لفهم إصرار ترامب على هذا الملف، يجب النظر إلى الأهمية الجيوسياسية لغرينلاند. فالجزيرة ليست مجرد مساحة جليدية، بل هي بوابة استراتيجية نحو القطب الشمالي، وتحتوي على قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية، التي تعد جزءاً حيوياً من نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية منذ الحرب الباردة. علاوة على ذلك، ومع ذوبان الجليد، أصبحت الجزيرة محط أنظار القوى العظمى لما تحتويه من ثروات معدنية نادرة ومعادن أرضية ضرورية للصناعات التكنولوجية والعسكرية، بالإضافة إلى طرق الشحن الجديدة التي قد تفتحها التغيرات المناخية.

تاريخياً، لم تكن فكرة شراء غرينلاند وليدة لحظة لترامب؛ فقد سبق للرئيس الأمريكي هاري ترومان أن عرض على الدنمارك شراء الجزيرة مقابل 100 مليون دولار من الذهب في عام 1946، نظراً لموقعها الحاسم في استراتيجية الدفاع الأمريكية، إلا أن العرض قوبل بالرفض حينها كما هو الحال اليوم.

ردود الفعل ومستقبل العلاقات

أثار التهديد الأمريكي حفيظة الدول الأوروبية التي أعربت عن تضامنها الكامل مع كوبنهاغن. وقد أبدت عدة دول استعدادها لتعزيز التواجد العسكري ودعم الدنمارك وغرينلاند في مواجهة هذه الضغوط. وفي محاولة لاحتواء الموقف، قام وفد من الكونغرس الأمريكي يضم أعضاء من الحزبين بزيارة كوبنهاغن للتأكيد على متانة التحالف بين البلدين، بمعزل عن تصريحات البيت الأبيض.

ورغم إقرار وزيري خارجية الدنمارك وغرينلاند بوجود "خلاف جوهري" مع ترامب عقب زيارتهما لواشنطن، إلا أن الأطراف اتفقت على تشكيل "فريق عمل" مشترك لمواصلة الحوار، في محاولة لنزع فتيل أزمة قد تؤثر بشكل عميق على تماسك حلف الناتو ومستقبل التعاون في منطقة القطب الشمالي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى