السعودية خالية من الملاريا 2024: إنجاز صحي وجازان تتصدر الرصد

حققت المملكة العربية السعودية إنجازاً نوعياً في مسيرتها الصحية، حيث أعلنت وزارة الصحة رسمياً خلو المملكة تماماً من تسجيل أي حالات إصابة محلية (متوطنة) بمرض الملاريا خلال عام 2024م. ويأتي هذا الإعلان تتويجاً لجهود استمرت عقوداً في مكافحة النواقل والأوبئة، مما يعكس كفاءة استراتيجيات الرصد الوبائي وبرامج المكافحة المطبقة، رغم استمرار رصد الحالات الوافدة.
رصد دقيق وحالات وافدة
أوضحت البيانات الرسمية أنه على الرغم من خلو السجلات من الحالات المحلية، إلا أن الفرق الطبية تمكنت من رصد 7041 حالة إيجابية، جميعها وافدة أو مستقدمة من الخارج. وقد تم اكتشاف هذه الحالات بفضل يقظة النظام الصحي الذي أجرى فحوصات مخبرية دقيقة لأكثر من 654 ألف عينة في مختلف المناطق والمنافذ الحدودية، مما حال دون تسرب المرض أو إعادة توطينه.
وفي تفاصيل التصنيف الطبي للطفيليات المكتشفة، استحوذ طفيل «المتصوّرة المنجلية»، المعروف طبياً بالنوع الخبيث والأكثر خطورة، على النسبة الأكبر مسجلاً 3798 إصابة. وجاءت «المتصوّرة النشيطة والبيضاوية» (الثلاثية الحميدة) في المرتبة الثانية بـ 2876 حالة، بينما انحصرت «المتصوّرة الملارية» (الرباعية الحميدة) في 54 حالة فقط، بالإضافة إلى رصد 313 حالة مختلطة.
جازان.. حصن المملكة الجنوبي
تصدرت منطقة جازان قائمة المناطق في عمليات الرصد، مؤكدة دورها المحوري كخط دفاع أول نظراً لموقعها الجغرافي الحدودي. وسجلت المنطقة أعلى معدلات الفحص والنتائج الإيجابية بإجمالي تجاوز 149 ألف مفحوص، كشفت عن 3251 حالة مؤكدة جميعها قادمة من الخارج، منها 2099 حالة من النوع الخبيث.
وفي بقية المناطق، حلت منطقة عسير ثانياً بتسجيل 869 حالة إيجابية من بين أكثر من 23 ألف عينة، تلتها محافظة جدة بـ 667 حالة غلب عليها النوع الثلاثي الحميد. وسجلت العاصمة الرياض 513 حالة مستوردة بعد فحص 66 ألف شخص، بينما كثفت المنطقة الشرقية جهودها لتجري أكثر من 124 ألف فحص أسفرت عن رصد 434 حالة وافدة.
سياق تاريخي وأهمية استراتيجية
يعد هذا الإنجاز خطوة مفصلية في تاريخ الصحة العامة بالمملكة، حيث عانت بعض المناطق، وخاصة الجنوبية، تاريخياً من تحديات بيئية وجغرافية جعلتها بيئة خصبة لنواقل المرض. ويأتي النجاح في وقف النقل المحلي للمرض نتيجة لبرامج وطنية صارمة شملت الرش الموضعي، وتجفيف المستنقعات، والتوعية المجتمعية، بالإضافة إلى التعاون المستمر مع منظمة الصحة العالمية.
ويكتسب هذا الإعلان أهمية قصوى في ظل «رؤية المملكة 2030»، حيث يعزز من مكانة السعودية كوجهة آمنة للسياحة والاستثمار، ويرفع من مؤشرات جودة الحياة. كما أن استمرار خلو المملكة من الحالات المحلية لثلاث سنوات متتالية سيؤهلها للحصول على شهادة القضاء على الملاريا رسمياً من منظمة الصحة العالمية، وهو ما يعد اعترافاً دولياً بمتانة النظام الصحي السعودي وقدرته على حماية الأمن الصحي الوطني والإقليمي.



