فيتش: فائض النفط العالمي يقلص مخاطر إمدادات إيران وفنزويلا

أصدرت وكالة «فيتش» للتصنيفات الائتمانية تقريراً حديثاً يسلط الضوء على ديناميكيات سوق الطاقة العالمية، مؤكدة أن فائض المعروض العالمي من النفط يلعب دوراً حاسماً في تعويض حالة عدم اليقين المحيطة بمستويات الإنتاج في كل من إيران وفنزويلا. ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه الأسواق حالة من الترقب نتيجة التوترات الجيوسياسية التي عادة ما تؤدي إلى قفزات سعرية حادة.
تأثير الفائض على علاوة المخاطر
أوضحت الوكالة في تحليلها الاقتصادي أن علاوة المخاطر الجيوسياسية للنفط – وهي المبلغ الإضافي الذي يدفعه المشترون تحسباً لتعطل الإمدادات – من المرجح أن تظل محدودة النطاق. ويعود السبب الرئيسي وراء ذلك إلى وجود فائض مريح في المعروض داخل السوق العالمية، مدعوماً بزيادة الإنتاج من خارج منظمة أوبك وتخمة المخزونات الاستراتيجية لدى الدول المستهلكة الكبرى. ورغم التقلبات السعرية التي يشهدها خام برنت وغرب تكساس الوسيط بين الحين والآخر، إلا أن «فيتش» تتوقع أن تظل السوق تشهد فائضاً في المعروض يمتد حتى عام 2026، مما يوفر وسادة أمان ضد الصدمات المفاجئة.
السياق الجيوسياسي: إيران وفنزويلا
تكتسب هذه التطمينات أهمية خاصة عند النظر إلى الخلفية التاريخية والسياسية للدول المعنية. فكل من إيران وفنزويلا تمتلكان احتياطيات نفطية هائلة، إلا أن قطاعاتهما النفطية تعاني منذ سنوات بسبب العقوبات الاقتصادية الصارمة، ونقص الاستثمارات في البنية التحتية، والاضطرابات السياسية. تاريخياً، كان أي تهديد لإمدادات هاتين الدولتين كفيلاً بإحداث هزة في الأسواق، ولكن تغير خريطة الطاقة العالمية وتنوع مصادر الإنتاج قلل من هذا التأثير المباشر.
تطورات الملف الفنزويلي والصفقات الأمريكية
وعلى صعيد التطورات الميدانية في قطاع النفط الفنزويلي، كشف مسؤول أمريكي الأسبوع الماضي عن تحركات ملموسة، حيث أتمت الولايات المتحدة أولى صفقات بيع النفط الفنزويلي بقيمة بلغت 500 مليون دولار. وأضاف المسؤول أن التوقعات تشير إلى إتمام صفقات إضافية مماثلة خلال الأيام والأسابيع المقبلة، مما يعكس تحولاً في إدارة الموارد النفطية الفنزويلية.
وفي سياق متصل، أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى ترتيبات جديدة مع السلطات المؤقتة في فنزويلا، معلناً عن تسليم ما يتراوح بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة. وتأتي هذه الخطوات في أعقاب التغيرات السياسية والتدخلات الأمريكية التي استهدفت تغيير هرم السلطة وإزاحة نيكولاس مادورو، مما يفتح الباب أمام إعادة هيكلة صادرات النفط الفنزويلي وتوجيهها نحو الأسواق الأمريكية مجدداً.



