مال و أعمال

أصول الصناديق الاستثمارية السعودية تقفز لـ 217.9 مليار ريال

واصلت السوق المالية السعودية تسجيل أرقام قياسية تعكس متانة الاقتصاد الوطني وجاذبية البيئة الاستثمارية، حيث كشفت أحدث البيانات الصادرة عن هيئة السوق المالية عن قفزة نوعية في قيمة أصول الصناديق الاستثمارية العامة. وبحسب النشرة الإحصائية للربع الثالث من عام 2025، ارتفعت الأصول المدارة للصناديق المحلية والأجنبية لتصل إلى مستويات تاريخية جديدة، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي رائد.

نمو متسارع وأرقام تفصيلية

سجّلت قيمة أصول الصناديق الاستثمارية العامة نموًا سنويًا لافتًا بنسبة 36.1%، بزيادة نقدية تُقدَّر بـ 57.9 مليار ريال، ليبلغ إجمالي الأصول نحو 217.9 مليار ريال بنهاية الربع الثالث من عام 2025، مقارنة بـ 160.1 مليار ريال خلال الفترة نفسها من عام 2024. ولم يقتصر النمو على الأساس السنوي فحسب، بل شهدت الأصول نموًا ربعيًا بنسبة 5.7%، مضيفةً نحو 11.7 مليار ريال مقارنة بالربع الثاني من العام نفسه.

سياق الرؤية وبرنامج تطوير القطاع المالي

يأتي هذا النمو المتصاعد في سياق الحراك الاقتصادي الذي تقوده رؤية المملكة 2030، وتحديدًا ضمن مستهدفات "برنامج تطوير القطاع المالي". يهدف هذا البرنامج إلى تنويع مصادر الدخل، وتحفيز الادخار، وتعميق السوق المالية، وهو ما ينعكس بوضوح في زيادة عدد الصناديق الاستثمارية وتنوعها. إن ارتفاع حجم الأصول المدارة يعد مؤشرًا قويًا على نجاح السياسات التنظيمية التي تنتهجها هيئة السوق المالية لرفع مستوى الشفافية وحماية المستثمرين، مما شجع رؤوس الأموال المحلية والأجنبية على الدخول بقوة إلى السوق.

هيمنة الأصول المحلية وتنوع الخيارات

أظهرت البيانات تفوقًا واضحًا للأصول الاستثمارية المحلية، التي شكلت الركيزة الأساسية لهذا النمو. فقد ارتفعت الأصول المحلية بنسبة 39% على أساس سنوي، لتصل قيمتها إلى 186.9 مليار ريال، مستحوذة بذلك على حصة الأسد بنسبة 86% من إجمالي الأصول. في المقابل، لم تغب الاستثمارات الأجنبية عن المشهد، حيث نمت بنسبة 21.1% لتصل إلى 31.1 مليار ريال.

وعلى صعيد توزيع الأصول، تصدرت "صفقات أسواق النقد المحلية" المشهد بقيمة 75.6 مليار ريال، تلتها الأسهم المحلية بـ 46.6 مليار ريال، ثم صناديق الاستثمار العقاري (REITs) التي واصلت جاذبيتها بقيمة 28.9 مليار ريال. هذا التنوع في المحافظ الاستثمارية (الذي شمل 12 نوعًا استثماريًا) يعكس نضج السوق وتوفر خيارات متعددة تلائم مختلف شرائح المستثمرين ومستويات المخاطرة.

ارتفاع الوعي المالي وزيادة المشتركين

مؤشر آخر لا يقل أهمية هو النمو في قاعدة المستثمرين الأفراد والمؤسسات، حيث بلغ عدد المشتركين في الصناديق الاستثمارية العامة 1,593,663 مشتركًا، بزيادة تجاوزت 23 ألف مشترك جديد مقارنة بالعام الماضي. هذا الارتفاع يعكس نجاح حملات التوعية المالية وزيادة ثقة المواطنين والمقيمين في الصناديق الاستثمارية كأداة آمنة وفعالة لتنمية المدخرات، بدلًا من الاعتماد التقليدي على الودائع البنكية غير الاستثمارية.

الأثر الاقتصادي المتوقع

إن وصول أصول الصناديق إلى هذا المستوى يعزز من السيولة في السوق المالية السعودية، ويوفر تمويلًا حيويًا للشركات المدرجة والمشاريع العقارية والتنموية. كما أن نمو قطاع إدارة الأصول يسهم في خلق وظائف نوعية في القطاع المالي، ويدعم توجه المملكة لتكون وجهة استثمارية عالمية، مما يبشر بمزيد من التدفقات النقدية والنمو المستدام في الفترات القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى