محليات

تهم فساد تلاحق عيدروس الزبيدي: ملفات النفط والعقارات تحت المجهر

تتصدر المشهد السياسي والمحلي في اليمن مؤخراً أنباء وتقارير تتحدث عن تهم فساد تلاحق عضو مجلس القيادة الرئاسي ورئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، تتعلق بملفات حساسة تشمل قطاعات العقارات، والنفط، وإدارة الشركات التجارية. وتأتي هذه الأنباء في وقت تشهد فيه المحافظات الجنوبية، وتحديداً العاصمة المؤقتة عدن، تحديات اقتصادية وخدمية خانقة، مما يجعل لهذه الاتهامات صدى واسعاً في الشارع اليمني والأوساط السياسية.

السياق العام والخلفية السياسية

يعد عيدروس الزبيدي أحد أبرز الشخصيات في المشهد اليمني الحالي، حيث يقود المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسيطر فعلياً على مدينة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية. ومنذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي في أبريل 2022، أصبح الزبيدي جزءاً من أعلى هرم السلطة المعترف بها دولياً. إلا أن هذه الشراكة لم تخلُ من التوترات المتعلقة بإدارة الموارد وتوحيد المؤسسات المالية والعسكرية. ولطالما كانت مسألة إدارة الإيرادات في المناطق المحررة، لا سيما عائدات النفط والجمارك والضرائب، نقطة خلاف جوهرية بين مختلف الأطراف، وسط اتهامات متبادلة بغياب الشفافية.

أبعاد ملفات العقارات والنفط

تشير التقارير المتداولة إلى وجود اختلالات كبيرة في ملف الأراضي والعقارات في عدن، حيث شهدت المدينة خلال السنوات الماضية طفرة عمرانية غير مخططة، رافقتها نزاعات واسعة حول ملكية أراضي الدولة. ويتم ربط اسم قيادات رفيعة بهذه الملفات نظراً للنفوذ الذي يتمتعون به في توجيه السلطات المحلية والأمنية. أما فيما يخص قطاع النفط، فهو يمثل شريان الحياة للاقتصاد اليمني، وتدور حوله تساؤلات مستمرة بشأن عقود الاستيراد للمشتقات النفطية الخاصة بتشغيل محطات الكهرباء، بالإضافة إلى آليات تصدير النفط الخام (قبل توقفه) وكيفية إنفاق عوائده، وهي ملفات غالباً ما توصف بـ “الصندوق الأسود”.

التأثير المتوقع محلياً وإقليمياً

إن إثارة مثل هذه القضايا في هذا التوقيت تحمل دلالات سياسية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد المحلي، تزيد هذه الاتهامات من حالة الاحتقان الشعبي الناتج عن تدهور الخدمات وانهيار العملة المحلية، حيث يرى المواطن أن الفساد هو السبب الرئيسي لمعاناته. أما على الصعيد السياسي، فإن هذه الملفات قد تؤثر على تماسك مجلس القيادة الرئاسي، وتضعف موقف المجلس الانتقالي أمام شركائه المحليين والرعاة الإقليميين. دولياً، يشدد المانحون والمجتمع الدولي دائماً على ضرورة مكافحة الفساد كشرط أساسي لتقديم الدعم الاقتصادي لليمن، وبالتالي فإن أي شبهات فساد تطال قيادات الصف الأول قد تعرقل جهود السلام والتعافي الاقتصادي.

في الختام، تظل هذه الاتهامات بحاجة إلى تحقيقات شفافة ومستقلة لتبيان الحقائق، في ظل واقع يمني معقد تتداخل فيه المصالح السياسية بالاقتصادية، ويدفع فيه المواطن البسيط ثمن الصراعات المستمرة على النفوذ والثروة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى