محليات

زوال كونتينر الريان: انفراجة لصيادي المكلا بحضرموت

تنفس صيادو مدينة المكلا بمحافظة حضرموت الصعداء، عقب الإجراءات الأخيرة التي أفضت إلى زوال ما كان يُعرف بـ «كونتينر الريان»، وهو الحاجز الأمني الذي شكل لسنوات طويلة عائقاً كبيراً أمام ممارسة مهنتهم بحرية في واحد من أهم السواحل الغنية بالأسماك في المنطقة. يمثل هذا الحدث أكثر من مجرد إزالة لحاجز مادي؛ بل هو بمثابة إعلان عن عودة الروح لشريحة واسعة من الصيادين الذين تضررت مصادر دخلهم بشكل مباشر جراء القيود الأمنية التي كانت مفروضة في محيط مطار الريان والمناطق الساحلية المجاورة له.

معاناة استمرت لسنوات

عاش صيادو المكلا، وتحديداً أولئك الذين يعتمدون على الاصطياد في المناطق الشرقية للمدينة، فترات عصيبة خلال السنوات الماضية. فبعد تحرير مدينة المكلا من تنظيم القاعدة في عام 2016، فرضت الضرورات الأمنية إجراءات مشددة تضمنت إغلاق مساحات واسعة من المياه الإقليمية والشواطئ القريبة من المنشآت الحيوية، وعلى رأسها مطار الريان الدولي. هذه الإجراءات، وإن كانت مبررة أمنياً في حينها لترسيخ الاستقرار، إلا أنها شكلت «كابوساً» اقتصادياً للصيادين التقليديين، حيث حُرموا من الوصول إلى مصايدهم التقليدية، مما أدى إلى تراجع كبير في كميات الصيد وارتفاع تكاليف الرحلات البحرية للبحث عن أماكن بديلة أبعد مسافة وأكثر خطورة.

الأهمية الاقتصادية والاجتماعية

يعد قطاع الصيد السمكي في محافظة حضرموت، واليمن عموماً، الشريان الثاني للاقتصاد الوطني بعد النفط، والمصدر الرئيسي للأمن الغذائي لآلاف الأسر. إن إعادة فتح هذه المناطق للصيد لا يعني فقط تحسين دخل الصيادين، بل ينعكس إيجاباً على السوق المحلية في المكلا وعموم المحافظة من خلال توفر الأسماك بأسعار معقولة، بعد أن شهدت الأسعار تذبذباً كبيراً بسبب قلة المعروض. كما أن هذا القرار يعزز من استقرار المجتمع المحلي الذي يعتمد جزء كبير منه على البحر كمصدر رزق وحيد، مما يساهم في تخفيف حدة الفقر والبطالة في صفوف الشباب العاملين في هذا القطاع.

دلالات الاستقرار وعودة الحياة الطبيعية

يحمل زوال «كونتينر الريان» دلالات سياسية وأمنية هامة تتجاوز البعد الاقتصادي. فهو مؤشر قوي على تحسن الحالة الأمنية في ساحل حضرموت، وثقة السلطات المحلية والأجهزة الأمنية في قدرتها على تأمين المنشآت الحيوية دون الحاجة إلى إغلاق مساحات واسعة تضر بمصالح المواطنين. يأتي هذا في سياق جهود تطبيع الحياة في المكلا، والتي شملت سابقاً إعادة تشغيل مطار الريان واستئناف الرحلات الجوية، مما يعطي رسائل طمأنة للمستثمرين وللمجتمع الدولي بأن حضرموت تمضي قدماً نحو التعافي والاستقرار المستدام.

ختاماً، يمثل هذا القرار انتصاراً لصبر الصيادين وتتويجاً للمطالبات المستمرة بضرورة الموازنة بين المتطلبات الأمنية والاحتياجات المعيشية للمواطنين، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل في ازدهار الحركة الاقتصادية في ساحل حضرموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى