عودة الإنترنت في إيران جزئياً بعد حجب 10 أيام

عادت خدمات الإنترنت بشكل محدود إلى إيران يوم الأحد، وذلك بعد انقطاع شامل استمر لمدة عشرة أيام، وفقاً لما أفادت به منظمات متخصصة في الرصد الإلكتروني. ويأتي هذا التطور بعد فترة من العزلة الرقمية التي فرضتها السلطات تزامناً مع حملة أمنية واسعة النطاق لاحتواء الاحتجاجات الشعبية، والتي أشارت تقارير حقوقية إلى أنها أسفرت عن سقوط ضحايا.
استراتيجية العزل الرقمي
لم يكن هذا الحجب مجرد حدث عابر، بل يمثل جزءاً من استراتيجية متكررة تلجأ إليها طهران للسيطرة على تدفق المعلومات. فمنذ ليل الثامن من يناير، فرضت السلطات تعتيماً غير مسبوق مع اتساع رقعة المظاهرات. وتعتمد إيران في هذه الحالات على بنيتها التحتية الخاصة المعروفة بـ "الشبكة الوطنية للمعلومات"، التي تتيح للحكومة فصل البلاد عن شبكة الإنترنت العالمية مع الإبقاء على بعض الخدمات المحلية الضرورية، مما يسهل عملية التعتيم على ما يجري في الشارع ويمنع المتظاهرين من تنظيم صفوفهم أو توثيق الانتهاكات ومشاركتها مع العالم الخارجي.
التداعيات الاقتصادية والحقوقية
إلى جانب البعد الأمني والسياسي، يلقي قطع الإنترنت بظلاله الثقيلة على الاقتصاد الإيراني المنهك أصلاً. يؤدي هذا الانقطاع إلى شلل في قطاع الأعمال والشركات الناشئة التي تعتمد على التطبيقات الرقمية، مما يفاقم الأزمة المعيشية التي كانت الشرارة الأولى للاحتجاجات. من جهة أخرى، رأت منظمات حقوقية دولية أن حجب الإنترنت كان غطاءً لتنفيذ حملات قمع بعيداً عن أعين المجتمع الدولي، محذرة من أن العودة المحدودة للخدمة قد تكون مؤشراً على سيطرة السلطات الأمنية على الوضع الميداني.
خلفية الاحتجاجات والموقف الرسمي
اندلعت شرارة هذه الاحتجاجات في 28 ديسمبر على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، لكنها سرعان ما تحولت إلى حراك سياسي يرفع شعارات مناهضة للنظام القائم منذ عام 1979. وتُعد هذه الموجة التحدي الأكبر للقيادة الإيرانية منذ احتجاجات أواخر عام 2022 التي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني.
وفي المقابل، وصف مسؤولون إيرانيون التظاهرات بأنها تحولت إلى "أعمال شغب" وتخريب للممتلكات العامة بدعم خارجي. ومع تراجع زخم الاحتجاجات في الأيام الأخيرة، أكدت المصادر الحكومية عودة الهدوء إلى البلاد، حيث أُعلن عن إعادة فتح المدارس يوم الأحد بعد أسبوع كامل من الإغلاق القسري.



