أخبار العالم

كوبا تعلن الجاهزية للحرب بعد تصعيد واشنطن الأخير

في خطوة تعكس خطورة الموقف الإقليمي المتدهور في أمريكا اللاتينية، عقدت لجنة الدفاع الوطني في كوبا اجتماعاً طارئاً واستثنائياً لتقييم جاهزية البلاد للحرب. يأتي هذا التحرك العسكري في وقت يشهد فيه التوتر مع الولايات المتحدة تصعيداً غير مسبوق، لا سيما في أعقاب التطورات الدراماتيكية التي شهدتها فنزويلا، الحليف الاستراتيجي الأبرز لهافانا، وإطاحة القوات الأمريكية بالرئيس نيكولاس مادورو.

خلفية الصراع وتداعيات المشهد الفنزويلي

لم يكن هذا الاجتماع مجرد إجراء روتيني، بل جاء كرد فعل مباشر على التحولات الجيوسياسية العنيفة في المنطقة. فالعلاقات بين كوبا والولايات المتحدة، التي تتسم تاريخياً بالعداء وعدم الثقة منذ حقبة الحرب الباردة، دخلت مرحلة جديدة من التأزم في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب. وتنظر هافانا بعين القلق إلى التحركات الأمريكية الأخيرة، معتبرة أن سقوط حليفها في كاراكاس قد يكون مقدمة لاستهداف النظام الكوبي ذاته، كونه أحد آخر المعاقل اليسارية في القارة.

ويكتسب الحدث أهميته من الدور المحوري الذي تلعبه لجنة الدفاع الوطني، وهي الهيئة العليا المنوط بها إدارة شؤون الدولة في حالات الطوارئ القصوى، كالحروب أو الكوارث الطبيعية. وقد جاء الاجتماع، الذي ترأسه الرئيس ميغيل دياز-كانيل، بهدف صريح وهو "تحليل وإقرار الخطط والتدابير اللازمة للتحول إلى حالة حرب" في حال نشوب نزاع مسلح مباشر مع دولة أخرى، مما يشير إلى أن هافانا تأخذ التهديدات الأمريكية على محمل الجد.

النفط والاقتصاد: شريان الحياة المهدد

لا يمكن فصل الشق العسكري عن التداعيات الاقتصادية الخطيرة للأزمة. ففنزويلا لم تكن مجرد حليف سياسي، بل كانت المورّد الرئيسي للنفط إلى كوبا منذ عام 2000، وذلك ضمن اتفاقيات تعاون وثيقة دعمت الاقتصاد الكوبي المحاصر. ومع إعلان الرئيس الأمريكي السيطرة على نفط فنزويلا ووقف الشحنات والمساعدات، تواجه كوبا تحدياً وجودياً يهدد أمنها الطاقي والاقتصادي، مما يزيد من دافعية القيادة الكوبية لرفع حالة التأهب.

خسائر بشرية وموقف دبلوماسي حازم

ميدانياً، كشفت التقارير عن خسائر بشرية ملموسة زادت من حدة الاحتقان، حيث قُتل عشرات العناصر في العملية العسكرية الأمريكية الخاطفة في فنزويلا، بينهم 32 جندياً كوبياً، بعضهم كان ضمن طاقم حراسة الرئيس مادورو. ورغم هذه الخسائر والتهديدات، حافظت القيادة الكوبية على نبرة دبلوماسية متوازنة ولكن حازمة.

فقد أكد الرئيس الكوبي في خطاب ألقاه أمام السفارة الأمريكية في هافانا استعداد بلاده للحوار، مشدداً في الوقت ذاته على أن هذا الانفتاح لا يعني الخضوع. وقال بوضوح: "سنظل منفتحين على الحوار وتحسين العلاقات بين البلدين، ولكن على قدم المساواة وعلى أساس الاحترام المتبادل"، نافياً وجود أي مفاوضات سرية حالية، ورافضاً تقديم أي تنازلات سياسية تمس السيادة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى