إقالة رئيس إيرانسيل لرفضه حجب الإنترنت في إيران

في خطوة تعكس حدة التوتر بين القطاع الخاص والسلطات الأمنية في طهران، أُقيل الرئيس التنفيذي لشركة “إيرانسيل”، ثاني أكبر مشغل للاتصالات في إيران، من منصبه بشكل مفاجئ. وجاء هذا القرار العقابي نتيجة لعدم امتثاله الكامل والصارم لقرارات السلطات التي قضت بحجب شبكة الإنترنت، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة أنباء “فارس” الإيرانية يوم الأحد.
وذكرت الوكالة أن علي رضا رفيعي، الذي تولى إدارة الشركة لنحو عام، قد أُعفي من مهامه بسبب ما وصفته الجهات المختصة بـ “عدم الالتزام بالقواعد المعلنة في حالة الأزمات”، في إشارة صريحة إلى التلكؤ في تنفيذ أوامر قطع الاتصال عن المواطنين. وتعد شركة “إيرانسيل”، التي تأسست عام 2005، ركيزة أساسية في البنية التحتية للاتصالات في البلاد، حيث تخدم ما يقارب 70 مليون مشترك، مما يجعل سيطرة الدولة عليها أمراً حيوياً لاستراتيجية الأمن القومي الإيراني.
سياق الاحتجاجات والتعتيم الرقمي
يأتي هذا القرار في ظل ظروف استثنائية تمر بها الجمهورية الإسلامية، حيث شهدت البلاد موجة واسعة من الاحتجاجات التي اندلعت أواخر شهر ديسمبر الماضي. وكانت هذه التحركات الشعبية قد بدأت كرد فعل على تدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع الأسعار، والضغوط الاقتصادية المتزايدة، قبل أن يتسع نطاقها لتشمل مطالب سياسية واجتماعية أوسع.
وللحد من قدرة المتظاهرين على تنظيم صفوفهم وتوثيق الأحداث ونشرها للعالم الخارجي، لجأت السلطات إلى استراتيجية “التعتيم الرقمي”، حيث قُطع الاتصال بالشبكة العالمية ليل الثامن من يناير. وتعتبر هذه الممارسة نمطاً متكرراً في التعامل الأمني الإيراني مع الاضطرابات الداخلية، حيث تسعى الحكومة للسيطرة على تدفق المعلومات عبر ما يُعرف بـ “الشبكة الوطنية للمعلومات”، وهي شبكة إنترنت محلية تخضع لرقابة صارمة.
تداعيات القرار وتأثيره
إن إقالة مسؤول رفيع المستوى في قطاع الاتصالات ترسل رسالة تحذيرية شديدة اللهجة لباقي الشركات والمؤسسات في إيران بضرورة الامتثال التام للتوجيهات الأمنية، حتى وإن كانت تتعارض مع مصالح الشركة أو حقوق المستخدمين. ويرى مراقبون أن هذه الحادثة تؤكد إحكام قبضة الحرس الثوري والأجهزة الأمنية على مفاصل الاقتصاد الرقمي في البلاد.
على الصعيد الاقتصادي، يتسبب قطع الإنترنت المتكرر في خسائر فادحة للشركات الناشئة، وقطاع البنوك، والأعمال التجارية التي تعتمد على الشبكة العنكبوتية، مما يفاقم من الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها المواطن الإيراني أصلاً. ودولياً، تواجه طهران انتقادات مستمرة من المنظمات الحقوقية والأممية التي تعتبر قطع الإنترنت انتهاكاً لحقوق الإنسان وحرية التعبير.
وفي تطور لاحق، أفاد الإعلام المحلي والتلفزيون الرسمي بأن السلطات بدأت تعتزم إعادة الإنترنت بشكل تدريجي، حيث لوحظت يوم الأحد عودة محدودة لبعض الخدمات، بما في ذلك إمكانية الوصول إلى محرك البحث “جوجل” عبر خطوط الهاتف المحمول ومزودي الخدمة، في محاولة لتهدئة الشارع واستعادة جزء من الحياة الطبيعية.



