فيصل الإبراهيم: الرؤية طويلة الأجل والمرونة ركائز التنمية

أكد معالي وزير الاقتصاد والتخطيط، الأستاذ فيصل بن فاضل الإبراهيم، على أهمية تبنّي الدول والحكومات لرؤى استراتيجية طويلة الأجل، مع ضرورة الإصرار على تحقيقها مهما كانت التحديات، مشدداً في الوقت ذاته على حيوية الموازنة بين متابعة الفرص والمخاطر المستقبلية والتعامل الفوري مع المتطلبات قصيرة الأجل.
جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في جلسة حوارية عُقدت على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في مدينة دافوس السويسرية، حيث سلط الضوء على المنهجية الاقتصادية التي تتبعها المملكة العربية السعودية في ظل المتغيرات العالمية المتسارعة.
المرونة والانضباط: معادلة النجاح السعودي
وأوضح الإبراهيم أن نجاح الخطط التنموية يعتمد على معادلة دقيقة تجمع بين السرعة والانضباط في تنفيذ الملفات العاجلة، وبين المرونة العالية في التكيّف مع المستجدات. وأشار إلى أن المملكة، ومنذ إطلاق رؤية السعودية 2030، طوّرت كفريق حكومي متناغم قدرات استثنائية تتيح لها الانطلاق بكامل طاقاتها عندما يتطلب الأمر ذلك، مع القدرة على إجراء ضبط دقيق للمسار وتعديلات جوهرية في التوقيت المناسب، مما يعكس نضجاً مؤسسياً في إدارة التحولات الكبرى.
سياق التحول الاقتصادي وأهمية التخطيط المستمر
وتكتسب تصريحات وزير الاقتصاد أهمية خاصة بالنظر إلى الخلفية التاريخية للتحول الاقتصادي في المملكة. فمنذ إطلاق الرؤية في عام 2016 برعاية خادم الحرمين الشريفين وقيادة سمو ولي العهد، عملت المملكة على تقليل الاعتماد على النفط وتنويع مصادر الدخل. هذا التحول الهيكلي لم يكن خالياً من التحديات، وهو ما أشار إليه الإبراهيم بوضوح عند حديثه عن "المخاطر الانتقالية"، مؤكداً أن التخطيط ليس عملية جامدة بل مسار مستمر يتطلب جاهزية الفرق الحكومية لتعديل البوصلة بناءً على المؤشرات الاقتصادية والبيانات الواقعية.
التأثير الإقليمي والدولي للنموذج السعودي
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، يبرز النموذج السعودي كحالة دراسية في كيفية إدارة الاقتصادات الكبرى خلال فترات عدم اليقين العالمي. ففي الوقت الذي تواجه فيه العديد من الدول صعوبات في الموازنة بين النمو والاستقرار، تقدم المملكة نموذجاً في "الجرأة في اتخاذ القرار" المدعومة بتفكير مرن، وهو ما يعزز مكانتها كشريك موثوق في الاقتصاد العالمي ووجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية التي تبحث عن بيئات عمل مستقرة وذات رؤية واضحة.
واختتم وزير الاقتصاد والتخطيط حديثه بالتأكيد على أن وضوح الغاية وفهم النتائج المستهدفة يمثلان جوهر العمل الحكومي الناجح، مشدداً على أهمية الانخراط والتواصل المستمر بشفافية عالية مع كافة الأطراف المعنية لضمان التقدم وتحقيق الأهداف الوطنية الطموحة.



