إعفاء المدارس المتميزة من الاختبارات المركزية 1447

أصدرت وزارة التعليم توجيهات جديدة تمنح مديري عموم التعليم في المناطق والمحافظات صلاحيات تنظيمية واسعة، تهدف إلى رفع كفاءة المنظومة التعليمية وتعزيز استقلالية المدارس ذات الأداء العالي. وتضمنت هذه التوجيهات قراراً بإعفاء المدارس التي تحقق مستويات متقدمة من التميز في نواتج التعلم من أداء الاختبارات المركزية، في خطوة تُعد تحولاً نوعياً نحو اللامركزية القائمة على الجدارة والاستحقاق.
سياق القرار وخلفيته التاريخية
يأتي هذا القرار امتداداً لمشروع الاختبارات المركزية الذي أطلقته الوزارة منذ عام 1437هـ، والذي كان يهدف في بدايته إلى توحيد معايير القياس والتقويم على مستوى المملكة. وقد مرت هذه الاختبارات بمراحل تطويرية متعددة، سعت من خلالها الوزارة إلى ضبط جودة التعليم وقياس الفاقد التعليمي بدقة. ويشير التحول الحالي إلى نضج التجربة، حيث تنتقل الوزارة من مرحلة "التعميم" إلى مرحلة "التمكين"، مكافئةً المدارس التي أثبتت كفاءتها بأنظمتها الداخلية للتقويم، مما يخلق بيئة تنافسية إيجابية بين المؤسسات التعليمية.
تفاصيل الصلاحيات الجديدة وإطار عام 1447هـ
وفقاً لـ "إطار الاختبارات المركزية للعام الدراسي 1447هـ"، لم تكتفِ الوزارة بالإعفاء فحسب، بل مكنت إدارات التعليم من التوسع في تطبيق هذه الاختبارات. حيث أصبح بإمكان الإدارات تطبيق الاختبارات لأكثر من فترة دراسية خلال العام، واستهداف صفوف ومواد دراسية إضافية وفق ما تقتضيه الحاجة التعليمية في كل منطقة. هذا المرونة تتيح لصناع القرار الميدانيين معالجة الفجوات التعليمية بشكل أكثر دقة وفاعلية.
الفئات المستهدفة والأثر المتوقع
تُطبق الاختبارات المركزية -بحسب الإطار المعتمد- كاختبارات ختامية بدءاً من الصف الثالث الابتدائي وصولاً إلى الصف الثالث المتوسط. وتركز بشكل أساسي على المواد الجوهرية التي تشكل أساس البناء المعرفي للطالب، وهي: اللغة العربية، الرياضيات، العلوم، واللغة الإنجليزية. وتهدف هذه الاختبارات إلى:
- تجويد ممارسات المعلمين التدريسية بناءً على بيانات دقيقة.
- تحسين نواتج التعلم بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
- رفع جاهزية الطلبة للاختبارات الدولية (مثل TIMSS وPIRLS).
- تشخيص جوانب القوة والضعف في المناهج الدراسية الحالية.
ويُستثنى من هذه الاختبارات مدارس التعليم المستمر، وتعليم الكبار، وطلاب ذوي الإعاقة، مراعاةً للخصائص التعليمية لهذه الفئات. ومن المتوقع أن يسهم هذا القرار في تعزيز المسؤولية المشتركة بين المدرسة وإدارة التعليم، ودفع المدارس نحو تبني أفضل الممارسات العالمية للحصول على ميزة "الإعفاء" التي تعكس الثقة في جودتها التعليمية.



