أخبار العالم

ترامب يربط السلام بجائزة نوبل ويهدد أوروبا بسبب غرينلاند

في تصعيد جديد للعلاقات المتوترة بين ضفتي الأطلسي، أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بإعلانه التخلي عن التزامه المطلق بالعمل من أجل السلام، رابطاً هذا التحول الجذري بعدم منحه جائزة نوبل للسلام. جاء ذلك في رسالة رسمية وجهها إلى رئيس الوزراء النرويجي، مؤكداً فيها أن الأمن العالمي مرهون بسيطرة الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند الاستراتيجية.

الربط بين الجائزة والسياسة الخارجية

كشفت الرسالة التي عممت يوم الإثنين عن نهج ترامب الذي يربط القرارات السياسية الكبرى بالتقدير الشخصي، حيث خاطب رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور قائلاً: “بما أن بلادكم قررت عدم منحي جائزة نوبل للسلام بعدما أوقفتُ أكثر من ثماني حروب، لم أعد أشعر بأنني ملزم بالعمل فقط من أجل السلام”. هذا التصريح يعكس قناعة ترامب الراسخة بأحقيته في الجائزة، وهو موقف تكرر في ولايته السابقة حينما انتقد مراراً منح الجائزة لشخصيات أخرى وتجاهل جهوده في ملفات دولية شائكة.

الأهمية الاستراتيجية لغرينلاند: ما وراء الجليد

لم يكن حديث ترامب عن غرينلاند وليد اللحظة أو مجرد رغبة في التوسع العقاري، بل يستند إلى حقائق جيوسياسية هامة. تعتبر غرينلاند موقعاً استراتيجياً حيوياً للأمن القومي الأميركي، حيث تستضيف قاعدة “ثول” الجوية، وهي أقصى قاعدة عسكرية أميركية في الشمال، والتي تلعب دوراً محورياً في نظام الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية ومراقبة الفضاء. بالإضافة إلى ذلك، تزخر الجزيرة بموارد طبيعية هائلة ومعادن نادرة أصبحت محط أنظار القوى العظمى مثل الصين وروسيا، مما يفسر إصرار ترامب على أن “الدنمارك لا تستطيع حماية هذه الأرض” من المنافسين الدوليين.

ترامب يسعى لضم غرينلاند - وكالات

خلفية تاريخية: ليست المحاولة الأولى

من الجدير بالذكر أن رغبة الولايات المتحدة في شراء غرينلاند ليست سابقة خاصة بترامب وحده، وإن كان أسلوبه هو الأكثر حدة. تاريخياً، عرضت الولايات المتحدة شراء الجزيرة في عام 1946 في عهد الرئيس هاري ترومان مقابل 100 مليون دولار بالذهب، نظراً لأهميتها العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية. كما نجحت واشنطن سابقاً في شراء “جزر العذراء” من الدنمارك عام 1917. إلا أن الطرح الحالي يتسم بلهجة تهديدية غير مسبوقة شملت التلويح بفرض رسوم جمركية على حلفاء أوروبيين.

تداعيات اقتصادية وسياسية

ألقى هذا التوتر بظلاله فوراً على الأسواق، حيث تراجعت البورصات الأوروبية وسط مخاوف من حرب تجارية جديدة. وقد هدد ترامب بفرض رسوم إضافية على ثماني دول أوروبية عارضت طموحاته في غرينلاند. وفي المقابل، توعد الاتحاد الأوروبي برد حازم، بينما حاول رئيس الوزراء النرويجي توضيح الموقف بخصوص جائزة نوبل، مؤكداً استقلالية اللجنة المانحة عن الحكومة، وهو تمييز يبدو أن الرئيس الأميركي يرفض قبوله في سياق ضغوطه المستمرة.

واختتم ترامب رسالته بالتشكيك في شرعية السيادة الدنماركية على الجزيرة، قائلاً: “لا توجد وثائق مكتوبة، كل ما في الأمر أنّ قاربا رسا هناك قبل مئات السنين”، مشدداً على أن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر واشنطن بالكامل على الجزيرة، في ربط مباشر بين الأمن العالمي والمصالح الأميركية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى