سعر الذهب اليوم في مصر: عيار 21 يسجل رقماً تاريخياً جديداً

شهدت أسواق الذهب في مصر والعالم موجة صعود غير مسبوقة خلال تعاملات اليوم، مسجلة أرقاماً قياسية تاريخية لم يعهدها السوق من قبل. يأتي هذا الارتفاع الجنوني مدفوعاً بحالة من القلق تسيطر على المستثمرين عالمياً، مما دفع المعدن الأصفر لتأكيد مكانته كملاذ آمن في أوقات الأزمات، حيث لامست الأوقية العالمية أعلى مستوى في تاريخها عند 4,690 دولاراً.
تفاصيل الأسعار في السوق المصري
وفقاً لتقرير صادر عن منصة «آي صاغة» لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، قفزت الأسعار المحلية بشكل حاد استجابةً للمتغيرات العالمية. وصرح سعيد إمبابي، المدير التنفيذي للمنصة، بأن السوق المصري شهد ارتفاعاً بنحو 85 جنيهاً خلال تعاملات اليوم فقط. وسجل سعر جرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولاً ومبيعاً في مصر، مستوى تاريخياً جديداً عند 6,240 جنيهاً.
وفيما يخص باقي الأعيرة، أوضح «إمبابي» أن سعر جرام الذهب عيار 24، الذي يُستخدم عادة في السبائك للاستثمار، قد وصل إلى نحو 7,132 جنيهاً، بينما سجل جرام الذهب عيار 18 نحو 5,349 جنيهاً. أما الجنيه الذهب، فقد اقترب من كسر حاجز الخمسين ألفاً، مسجلاً نحو 49,920 جنيهاً، مما يعكس حجم الطلب الكبير والتحوط ضد التضخم.
الأسباب الجيوسياسية وراء الارتفاع
يعود السبب الرئيسي وراء هذا الانفجار السعري إلى تنامي الضبابية الجيوسياسية على الساحة الدولية. وقد تفاعلت الأسواق بقوة مع تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية عقابية على 8 دول أوروبية، وذلك على خلفية معارضتها لخطته المثيرة للجدل لضم جزيرة غرينلاند. هذه التوترات السياسية دفعت المستثمرين للهروب من الأصول الخطرة والعملات الورقية التي قد تتأثر بالحروب التجارية، واللجوء إلى الذهب كحصن أمان لقيم مدخراتهم.
الذهب كملاذ آمن عبر التاريخ
تاريخياً، لطالما ارتبطت القفزات السعرية الكبرى للمعدن النفيس بالأزمات السياسية والاقتصادية العالمية. يُعتبر الذهب مخزناً للقيمة لا يتأثر بشكل مباشر بقرارات الحكومات بنفس درجة تأثر العملات النقدية. وفي ظل السيناريو الحالي، ومع تصاعد المخاطر الجيوسياسية، يعيد التاريخ نفسه حيث يتجه رؤوس الأموال والصناديق الاستثمارية الكبرى لزيادة حيازتهم من الذهب، مما يخلق ضغطاً شرائياً هائلاً يرفع الأسعار إلى مستويات فلكية.
توقعات الفائدة وتأثيرها
إلى جانب التوترات السياسية، تلعب السياسة النقدية دوراً محورياً في هذا الصعود. فقد وصل الذهب إلى هذه المستويات القياسية في التداولات الآسيوية مدعوماً بتوقعات انخفاض أسعار الفائدة الأمريكية. ومن المعروف اقتصادياً وجود علاقة عكسية بين الذهب وأسعار الفائدة؛ فحينما تنخفض الفائدة، تقل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدر عائداً دورياً، مما يجعله أكثر جاذبية مقارنة بالسندات أو الودائع البنكية.
وكانت الأسواق قد شهدت بالفعل ارتفاعاً بنسبة 1.9% خلال تعاملات الأسبوع الماضي، وهو ما مهد الطريق لهذه القفزة الجديدة، وسط توقعات باستمرار التذبذب والميل للصعود طالما استمرت حالة عدم اليقين العالمي.



