الصومال وقطر: توقيع اتفاقية تعاون دفاعي لتعزيز الأمن ومكافحة الإرهاب

في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير المنظومة الأمنية، وقعت جمهورية الصومال الفيدرالية ودولة قطر اتفاقية للتعاون الدفاعي، وذلك في إطار الجهود المستمرة لتوثيق الروابط الأخوية بين البلدين الشقيقين. وجرت مراسم التوقيع في العاصمة القطرية الدوحة، بحضور رفيع المستوى من الجانبين، مما يعكس الأهمية الكبرى التي توليها الدولتان لهذا الملف الحيوي.
تفاصيل الاتفاقية ومجالات التعاون
وقع الاتفاقية عن الجانب الصومالي وزير الدفاع، عبد القادر محمد نور، وعن الجانب القطري نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع، الدكتور خالد بن محمد العطية. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تأطير التعاون العسكري بين البلدين، وتبادل الخبرات في المجالات الدفاعية والأمنية، بالإضافة إلى تعزيز قدرات الجيش الوطني الصومالي في مواجهة التحديات الراهنة. كما ناقش الطرفان خلال اللقاء سبل تعزيز العمل المشترك في القضايا ذات الاهتمام المتبادل، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.
السياق العام: الحرب على الإرهاب وإعادة بناء الجيش
تأتي هذه الاتفاقية في توقيت بالغ الأهمية بالنسبة للصومال، حيث تخوض الحكومة الفيدرالية بقيادة الرئيس حسن شيخ محمود حرباً شاملة ضد حركة “الشباب” المرتبطة بتنظيم القاعدة. وتسعى الحكومة الصومالية جاهدة إلى استعادة السيطرة على كافة الأراضي الوطنية وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية. وتعتبر الشراكات الدولية، مثل هذه الاتفاقية مع قطر، ركيزة أساسية في استراتيجية الصومال لرفع كفاءة قواتها المسلحة وتزويدها بالتدريب والمعدات اللازمة لتحقيق الاستقرار.
العلاقات الصومالية القطرية: تاريخ من الدعم والتعاون
لا تعد هذه الاتفاقية حدثاً معزولاً، بل هي امتداد لعلاقات تاريخية ومتينة بين مقديشو والدوحة. لطالما كانت دولة قطر داعماً رئيسياً للصومال في مختلف المحافل الدولية، وقدمت مساهمات ملموسة في مشاريع التنمية وإعادة الإعمار، فضلاً عن دعم الميزانية الحكومية. وفي الجانب الأمني، سبق وأن قدمت قطر دعماً لوجستياً للجيش الصومالي، شمل آليات ومعدات عسكرية، مما ساهم في تعزيز قدرات الوحدات القتالية في الميدان.
الأهمية الإقليمية والدولية للاتفاقية
يحمل هذا التعاون أبعاداً تتجاوز الإطار الثنائي، حيث يكتسب استقرار الصومال أهمية قصوى لأمن منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، وهما منطقتان حيويتان للتجارة العالمية والأمن الدولي. إن دعم بناء جيش وطني صومالي قوي ومحترف يساهم بشكل مباشر في تقليص نفوذ الجماعات المتطرفة ومنعها من استخدام الأراضي الصومالية كمنطلق لتهديد دول الجوار. وبالتالي، فإن الاتفاقية الدفاعية بين الصومال وقطر تصب في مصلحة الأمن والسلم الإقليميين، وتؤكد على الدور الفاعل الذي تلعبه الدول العربية في دعم استقرار المنطقة.



