بيسنت يحذر أوروبا من رسوم مضادة بسبب أزمة جرينلاند

وجه وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، تحذيراً شديد اللهجة إلى الدول الأوروبية من مغبة الانجرار وراء سياسة فرض رسوم جمركية مضادة، رداً على التهديدات الاقتصادية التي لوح بها الرئيس دونالد ترامب في سياق مساعيه للاستحواذ على جزيرة جرينلاند الدنماركية. وجاءت هذه التصريحات على هامش انطلاق أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث تتجه الأنظار إلى التوترات التجارية المتصاعدة بين ضفتي الأطلسي.
تحذيرات من حرب تجارية مفتوحة
وفي حديثه للصحفيين، وصف بيسنت أي تحرك أوروبي لفرض رسوم انتقامية بأنه “خطوة غير حكيمة”، مشيراً إلى أن التصعيد الاقتصادي لن يخدم مصالح القارة العجوز. وأكد أن إصرار الرئيس ترامب على ضم جرينلاند ينبع من رؤية استراتيجية عميقة للأمن القومي الأمريكي، قائلاً: “لن نوكل أمن نصف الكرة الأرضية الغربي لأي طرف آخر”، في إشارة واضحة إلى رفض واشنطن لأي نفوذ أجنبي منافس في تلك المنطقة الحيوية.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لجرينلاند
لا يعد اهتمام الولايات المتحدة بجرينلاند وليد اللحظة أو مجرد صفقة عقارية، بل يستند إلى حقائق جيوسياسية واقتصادية راسخة. تتمتع الجزيرة بموقع استراتيجي حاكم في القطب الشمالي، وتستضيف بالفعل قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية، التي تعد حجر الزاوية في نظام الإنذار المبكر الصاروخي للولايات المتحدة. وعلاوة على ذلك، تزخر جرينلاند باحتياطيات هائلة من المعادن الأرضية النادرة، التي تعد عصب الصناعات التكنولوجية الحديثة، من الهواتف الذكية إلى بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة التوجيه العسكري.
وفي هذا السياق، أشار بيسنت إلى التنافس الدولي على موارد الجزيرة، منتقداً السماح للصين بالقيام بعمليات تعدين هناك، ومؤكداً أن السيطرة الأمريكية ستضمن عدم وقوع هذه الموارد الحيوية تحت هيمنة منافسين استراتيجيين.
الخلفية التاريخية: ليست المحاولة الأولى
جدير بالذكر أن رغبة واشنطن في شراء جرينلاند ليست سابقة تاريخية؛ فقد عرضت الولايات المتحدة شراء الجزيرة لأول مرة في عام 1867، ثم جددت العرض في عام 1946 في عهد الرئيس هاري ترومان مقابل 100 مليون دولار من الذهب، إلا أن الدنمارك رفضت العرضين. واستشهد بيسنت بصفقات تاريخية ناجحة لتعزيز وجهة نظره، متسائلاً: “كيف حصلت الولايات المتحدة على قناة بنما؟ لقد اشتريناها من الفرنسيين”، ومشيراً أيضاً إلى شراء جزر العذراء من الدنمارك نفسها في عام 1917.
جدل نوبل والتوتر الدبلوماسي
وعلى صعيد آخر، تطرق بيسنت إلى الجدل المثار حول رسالة ترامب لرئيس الوزراء النرويجي، والتي ربط فيها البعض بين قضية جرينلاند وفشله في الحصول على جائزة نوبل للسلام. ورغم نفي بيسنت علمه بتفاصيل الرسالة، إلا أنه وصف الربط بين الأمرين بـ”السخيف”. وكان ترامب قد أشار سابقاً إلى أن العالم لن يكون آمناً ما لم تسيطر الولايات المتحدة على جرينلاند، معتبراً أن جهوده لإنهاء الحروب كانت تستحق التقدير الدولي.
تأتي هذه التطورات في وقت يدرس فيه الاتحاد الأوروبي خياراته للرد على التهديدات الأمريكية، وسط مخاوف من أن يؤدي النزاع حول الجزيرة الجليدية إلى زعزعة استقرار التحالفات الغربية التقليدية وتأجيج حرب تجارية عالمية.



