ملتقى ملاك الماعز البيشي بمكة: دعم للثروة الحيوانية ورؤية 2030

في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد بتنمية الثروة الحيوانية في المملكة العربية السعودية، نظم مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بالعاصمة المقدسة، بالتعاون مع اللجنة التنفيذية المشرفة، فعاليات "الملتقى العاشر لمُلّاك الماعز البيشي الأصيل" في مركز عمق. ويأتي هذا الحدث السنوي ليؤكد على المكانة الهامة التي تحتلها هذه السلالة المحلية النادرة، وليعزز من جهود الوزارة المستمرة في دعم المربين وتطوير القطاع الزراعي.
أهمية الماعز البيشي ومكانته في الموروث الشعبي
تُعد سلالة الماعز البيشي واحدة من أشهر وأعرق سلالات الماشية في المملكة العربية السعودية، حيث تتميز بصفات شكلية وجينية فريدة تجعلها محط أنظار المربين والمهتمين بالنوادر. وتكتسب هذه السلالة أهميتها ليس فقط من قيمتها الاقتصادية العالية، بل من كونها جزءاً لا يتجزأ من الموروث الشعبي والبيئي للمنطقة. وتعمل مثل هذه الملتقيات على حماية هذه السلالات من الاندثار أو الاختلاط العشوائي، مما يساهم في حفظ الأصول الوراثية للماشية المحلية التي أثبتت قدرتها على التكيف مع الظروف المناخية القاسية في الجزيرة العربية عبر العقود.
فعاليات الملتقى والخدمات البيطرية
شهد الملتقى في نسخته العاشرة حضوراً لافتاً ومشاركة واسعة من الأهالي، الزوار، وكبار مربي الأغنام والمهتمين بقطاع الثروة الحيوانية من مختلف المناطق. وقد تميز الحدث باستعراض نخبة من إنتاج السلالات المحلية، مما أتاح منصة مثالية لتبادل الخبرات والمعارف بين المربين القدامى والجدد.
وعلى هامش الملتقى، قدمت وحدة الثروة الحيوانية بمكتب الوزارة بالعاصمة المقدسة حزمة من الخدمات البيطرية المتكاملة، شملت إجراء فحوصات مجانية للمواشي المشاركة، وتقديم برامج توعوية وإرشادية. وتهدف هذه الجهود إلى رفع مستوى الوعي الصحي لدى المربين، وتعزيز إجراءات الوقاية من الأمراض الوبائية والمعدية، مما يضمن سلامة القطيع ويرفع من جودة الإنتاج الحيواني.
الأبعاد الاقتصادية والاستراتيجية للملتقى
أوضح مدير مكتب وزارة البيئة والمياه والزراعة بالعاصمة المقدسة، الدكتور محمد الحتيرشي، أن تنظيم هذه الملتقيات لا يقتصر على الجانب الاستعراضي فحسب، بل يُعد ركيزة أساسية لتمكين المربين من تطوير أعمالهم وتحويلها إلى صناعة مستدامة. وأكد أن هذه الفعاليات تساهم بشكل مباشر في دعم الأمن الغذائي المحلي من خلال تشجيع الإنتاج الوطني من اللحوم الحمراء وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
التوافق مع رؤية المملكة 2030
تأتي هذه المبادرات متناغمة تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بقطاع البيئة والمياه والزراعة. وتسعى الرؤية من خلال برنامج التحول الوطني إلى الارتقاء بجودة الحياة ودعم المناطق الريفية، بالإضافة إلى تعزيز الكفاءة الاقتصادية للقطاع الزراعي عبر تبني ممارسات حديثة ومستدامة. ويُعد دعم مربي الماشية والحفاظ على السلالات الأصيلة خطوة محورية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي والتنمية الريفية المستدامة في المملكة.



