حاكم كاليفورنيا يهاجم ترامب في دافوس: يجب صفعه ليتراجع

في تصعيد لافت للنبرة السياسية من قلب المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، شن حاكم ولاية كاليفورنيا الديموقراطي، غافين نيوسوم، هجوماً لاذعاً على الرئيس الأميركي دونالد ترامب، داعياً القادة الأوروبيين إلى التخلي عن سياسة المهادنة وتبني استراتيجية المواجهة المباشرة. وحض نيوسوم الحلفاء الأوروبيين على "التصدي" لترامب بجرأة، لا سيما فيما يتعلق بقضية "غرينلاند" والسياسات التجارية، مستخدماً عبارات حادة وصلت إلى حد الدعوة لـ"صفعه" سياسياً لإجباره على التراجع.
استراتيجية "مواجهة النار بالنار"
خلال كلمته في المنتدى، قدم نيوسوم تحليلاً لشخصية الرئيس الأميركي، واصفاً إياه بأنه "ضعيف" رغم مظهره الهجومي. واعتبر الحاكم الديموقراطي أن الاتحاد الأوروبي ارتكب خطأً بمحاولة استرضاء ترامب، قائلاً: "إنه بارع في استغلال نقاط الضعف، لكنه يتراجع عندما يتم صفعه. لا يمكنه الحصول على كل شيء". وأضاف بنبرة تحريضية واضحة: "كفى مجاملات. توقفوا عن محاولة استرضائه. واجهوا النار بالنار"، مشيراً إلى أن الحزم هو اللغة الوحيدة التي يفهمها الرئيس الحالي.
أزمة غرينلاند.. بين الطموح والعبث
تطرق نيوسوم بشكل خاص إلى الجدل الذي أثاره ترامب حول رغبته في شراء جزيرة غرينلاند الدنماركية، واصفاً هذا الطموح بـ"الجنون" و"العبثية". وتعود جذور هذه القضية إلى تقارير سابقة أكدت رغبة ترامب في الاستحواذ على الجزيرة لأسباب استراتيجية ومواردها الطبيعية، وهو ما قوبل برفض قاطع وسخرية من الجانب الدنماركي والأوروبي في حينه. ورغم استبعاد نيوسوم لسيناريو الغزو العسكري للجزيرة ذات الحكم الذاتي، إلا أنه شدد على ضرورة أن يقف الأوروبيون "بحزم وعزم" ضد هذه الأطماع، وأن يتكلموا بصوت واحد لرفض هذا المنطق.
سياق الصراع السياسي وتطلعات المستقبل
لا يمكن فصل تصريحات نيوسوم عن السياق السياسي الداخلي في الولايات المتحدة؛ حيث يُنظر إلى حاكم كاليفورنيا كأحد أبرز الوجوه الديموقراطية المعارضة لسياسات البيت الأبيض، وكشخصية محتملة للترشح للرئاسة في عام 2028. ودأب نيوسوم على توجيه انتقادات حادة لترامب في المحافل الدولية، مقدماً نفسه كبديل ليبرالي يدافع عن القيم التقليدية للتحالفات الغربية التي اهتزت في عهد ترامب.
التوترات التجارية ومستقبل الناتو
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للعلاقات عبر الأطلسي، حيث يضع الرئيس الأميركي الحلفاء الأوروبيين وحلف شمال الأطلسي (ناتو) أمام اختبارات صعبة، سواء عبر الضغط لزيادة الإنفاق العسكري أو التهديد بفرض رسوم جمركية. وفي هذا السياق، يدرس الاتحاد الأوروبي اتخاذ إجراءات تجارية انتقامية رداً على تهديدات ترامب بفرض رسوم على 8 دول أوروبية. وقد توعدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين، في دافوس، بأن رد الاتحاد سيكون "حازماً"، مما يتماشى مع دعوة نيوسوم للمواجهة بدلاً من الرضوخ.



