واشنطن تحذر أوروبا من تفعيل مكافحة الإكراه بسبب جرينلاند

وجهت الولايات المتحدة الأمريكية تحذيراً شديد اللهجة إلى الدول الأوروبية، عبر الممثل التجاري الأمريكي جيميسون جرير، من مغبة تفعيل ما يعرف بـ “أداة مكافحة الإكراه”، وذلك في إطار التوتر المتصاعد رداً على رغبة الرئيس دونالد ترامب في شراء جزيرة جرينلاند الدنماركية. وأكد جرير أن اللجوء إلى هذا الخيار سيُعد خطوة “غير حكيمة” قد تجر عواقب اقتصادية وسياسية معقدة.
خلفيات الأزمة والأهمية الاستراتيجية لجرينلاند
تأتي هذه التحذيرات في وقت تتصاعد فيه حدة التجاذبات بين واشنطن وبروكسل حول الجزيرة القطبية. تاريخياً، لا تعد رغبة الولايات المتحدة في السيطرة على جرينلاند وليدة اللحظة، حيث تتمتع الجزيرة بموقع جيوستراتيجي حيوي في القطب الشمالي، وتضم قاعدة “ثول” الجوية الأمريكية التي تعد حجر زاوية في نظام الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي الأمريكي.
وإلى جانب الأهمية العسكرية، تزخر جرينلاند بموارد طبيعية هائلة ومعادن أرضية نادرة أصبحت محط أنظار القوى العظمى في ظل التنافس الدولي على موارد القطب الشمالي، مما يجعل الرفض الأوروبي والدنماركي لبيعها مسألة سيادة وطنية وأمن قومي أوروبي في آن واحد.
التلويح الأوروبي والرد الأمريكي
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد دعا الاتحاد الأوروبي صراحة إلى استخدام “أداة مكافحة الإكراه”، وهي آلية قانونية استحدثها الاتحاد الأوروبي مؤخراً لردع الدول التي تحاول ممارسة ضغوط اقتصادية أو سياسية على دول التكتل. جاءت دعوة ماكرون رداً على تهديدات الرئيس ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية قد تصل إلى 25% على منتجات 8 دول أوروبية عارضت طموحاته في ضم الجزيرة.
وفي تصريحات لصحفيين خلال منتدى دافوس الاقتصادي، قال جرير: “سيفعل كل بلد ما يصب في مصلحته الوطنية، ولهذا الأمر عواقب طبيعية”، مشدداً على أن تفعيل الأداة الأوروبية سيقابل برد فعل أمريكي، وهو ما يتناغم مع تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت.
مخاوف من حرب تجارية وتداعيات اقتصادية
يثير هذا التصعيد مخاوف الأسواق العالمية من اندلاع حرب تجارية جديدة عبر الأطلسي. فبينما يدفع بعض المسؤولين الأوروبيين نحو التهدئة واحتواء الأزمة عبر القنوات الدبلوماسية، يرى تيار آخر ضرورة التصدي لما وصفوه بـ “الابتزاز” المتعلق بمصير الإقليم الدنماركي المتمتع بالحكم الذاتي.
من جانبه، طالب وزير التجارة الأمريكي هاورد لوتنيك الدول الأوروبية بـ “إبقاء الضغط والحرارة منخفضين”، محذراً من أن أي تعديل للاتفاق التجاري المبرم في يوليو الماضي، والذي حدد سقف الرسوم الأمريكية عند 15%، لن يكون في مصلحة القارة العجوز.
مستقبل العلاقات التجارية
وفي ختام تصريحاته، أشار جرير إلى واقع جديد في العلاقات التجارية الدولية، قائلاً: “في ولاية ترامب، ينبغي للشركاء التجاريين ألا يفترضوا أن السوق الأمريكية ستكون متاحة للجميع بشكل دائم”. وأضاف محذراً: “ما لمسته هو أنه عندما تتبع الدول نصائحي، فإنها تبلي بلاء حسنًا، وعندما لا تفعل، تحدث أمور مجنونة”، مما يترك الباب مفتوحاً أمام كافة الاحتمالات إذا ما قرر الاتحاد الأوروبي اعتبار مصير جرينلاند غير قابل للتفاوض.



