نزوح 600 ألف من كييف وسط استهداف روسي لمنشآت الطاقة

أعلن فيتالي كليتشكو، رئيس بلدية العاصمة الأوكرانية كييف، عن موجة نزوح واسعة النطاق شهدتها المدينة مؤخراً، حيث غادر أكثر من نصف مليون شخص منازلهم هرباً من الظروف المعيشية القاسية. وأكد كليتشكو أن نحو 600 ألف مواطن استجابوا للنداءات الرسمية بالمغادرة المؤقتة، وذلك في أعقاب سلسلة من الضربات الروسية المكثفة التي استهدفت البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة مطلع الشهر الجاري.
سلاح الشتاء واستراتيجية كسر المعنويات
جاءت هذه التطورات وسط أجواء مناخية شديدة القسوة، حيث انخفضت درجات الحرارة إلى ما يقارب 20 درجة مئوية تحت الصفر. وفي تصريحات تزامنت مع دوي صفارات الإنذار في سماء العاصمة، أشار عمدة كييف إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى لاستغلال هذا الانخفاض الحاد في درجات الحرارة كسلاح استراتيجي. ويهدف هذا التكتيك، بحسب كليتشكو، إلى كسر معنويات المقاومة الأوكرانية، ودفع المجتمع نحو حالة من الاكتئاب والتوتر النفسي، عبر حرمان السكان من أبسط مقومات الحياة كالكهرباء والتدفئة والمياه.
انهيار خدمات التدفئة والكهرباء
تسببت الهجمات التي شُنت في التاسع من يناير، والتي استخدمت فيها مئات المسيرات والصواريخ، في أضرار جسيمة بشبكة الخدمات العامة. وأدى القصف إلى انقطاع التدفئة المركزية عن حوالي 6000 مبنى سكني، ما يمثل نصف مباني العاصمة تقريباً. وأوضح كليتشكو أن عدد سكان العاصمة انخفض فعلياً من 3.6 مليون نسمة نتيجة لهذه المغادرة الطوعية، مجدداً دعوته لمن يمتلكون مساكن بديلة خارج المدينة للمغادرة بهدف تخفيف الضغط الهائل على شبكة الطاقة المتهالكة.
سياق الحرب المنهجية على الطاقة
لا يعد هذا التصعيد حدثاً معزولاً، بل يأتي ضمن استراتيجية عسكرية روسية بدأت ملامحها تتضح بشكل جلي منذ أواخر عام 2022، حيث تحولت القوات الروسية نحو استهداف منشآت الطاقة الأوكرانية بشكل منهجي. وقد أدى هذا التحول في التكتيكات العسكرية إلى جعل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة أمراً روتينياً في حياة الأوكرانيين، حيث أفاد سكان محليون بأن التغذية الكهربائية باتت تقتصر في بعض الأحيان على ساعة أو ساعتين فقط يومياً، مما يعيق سير الحياة الطبيعية ويشل القطاعات الاقتصادية والخدمية.
التداعيات الإنسانية والإقليمية المحتملة
يحمل هذا النزوح الكبير دلالات خطيرة تتجاوز حدود العاصمة كييف؛ إذ ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية داخل أوكرانيا مع استمرار فصل الشتاء. كما يضع هذا الوضع ضغوطاً إضافية على الدول الأوروبية المجاورة التي قد تواجه موجات لجوء جديدة إذا ما استمر استهداف البنية التحتية واستحالت الحياة في المدن الكبرى. وتؤكد هذه التطورات حاجة أوكرانيا الملحة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي لحماية ما تبقى من شبكة الطاقة، بالإضافة إلى الحاجة المستمرة للمولدات ومعدات التدفئة لضمان صمود الجبهة الداخلية في وجه ما يوصف بـ “حرب البرد”.



