السجن 23 عاماً لرئيس وزراء كوريا الجنوبية السابق هان داك سو

أصدرت محكمة في العاصمة الكورية سيول، يوم الأربعاء، حكماً قضائياً مشدداً يقضي بسجن رئيس الوزراء السابق، هان داك سو، لمدة 23 عاماً، وذلك لإدانته بالتورط في المحاولة الفاشلة لفرض الأحكام العرفية التي شهدتها كوريا الجنوبية في ديسمبر 2024. ويعد هذا الحكم سابقة قضائية لافتة، حيث تجاوزت العقوبة المقررة ما طالبت به النيابة العامة، والتي كانت قد التمست سجنه لمدة 15 عاماً فقط.
تفاصيل الحكم وحيثيات المحكمة
في حيثيات الحكم، وجه القاضي لي جين غوان انتقادات لاذعة للمسؤول السابق، معتبراً أن المتهم لم يكتفِ بالمشاركة السلبية، بل "قصّر حتى النهاية في أداء واجبه ومسؤوليته الدستورية كرئيس للوزراء". وأكدت المحكمة أن منصب رئيس الوزراء يفرض عليه حماية الدستور والوقوف في وجه القرارات غير القانونية، وليس الانصياع لها، مما جعل العقوبة تأتي مغلظة لترسيخ مبدأ المحاسبة.
سياق أحداث ديسمبر 2024
تعود جذور هذه القضية إلى الاضطرابات السياسية التي عصفت بكوريا الجنوبية في أواخر عام 2024، حينما شهدت البلاد محاولة مفاجئة لفرض الأحكام العرفية، وهي خطوة أثارت فوضى سياسية واسعة واحتجاجات شعبية عارمة. وقد لعب هان داك سو دوراً محورياً في المصادقة على تلك الإجراءات أو الفشل في منعها، مما اعتبرته المحكمة تواطؤاً مباشراً في محاولة تقويض النظام الديمقراطي القائم.
الخلفية التاريخية: حساسية الأحكام العرفية في كوريا
لا يمكن قراءة هذا الحكم بمعزل عن الذاكرة التاريخية لكوريا الجنوبية. فالبلاد عانت لعقود طويلة في القرن العشرين من الحكم العسكري والديكتاتورية، حيث كانت الأحكام العرفية أداة لقمع الحريات وتجميد الحياة السياسية. ومنذ التحول الديمقراطي الكامل في أواخر الثمانينيات، أصبح المجتمع الكوري ومؤسساته حساسين للغاية تجاه أي تحرك يعيد للأذهان حقبة الحكم الشمولي. لذا، يأتي هذا الحكم ليؤكد أن العودة إلى الوراء خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
التأثيرات المحلية والدولية للحكم
على الصعيد المحلي، يبعث هذا الحكم برسالة تحذير شديدة اللهجة إلى كافة المسؤولين السياسيين الحاليين والمستقبليين بأن الحصانة السياسية لا تحمي من المساءلة الجنائية عند انتهاك الدستور. أما على الصعيد الدولي، فيعزز هذا الإجراء سمعة القضاء الكوري الجنوبي كجهة مستقلة وقوية قادرة على تصحيح المسار السياسي، مما يطمئن الحلفاء والشركاء الاقتصاديين حول استقرار المؤسسات الديمقراطية في رابع أكبر اقتصاد في آسيا، رغم الهزات السياسية العنيفة.



