تقنية

كاوست تطلق مرفق التصنيع الكمي لتعزيز الابتكار التقني

في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز عالمي للتقنيات المتقدمة، أطلقت جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) برنامج “مرفق التصنيع الكمي” (KAUST Quantum Foundry). يهدف هذا المشروع الطموح إلى سد الفجوة بين الأبحاث النظرية والتطبيق التجاري، من خلال رفع جاهزية المملكة لتصنيع أجهزة كمية قابلة لإعادة الإنتاج والتسويق، مما يمثل علامة فارقة في مسيرة التحول الرقمي والتقني في المنطقة.

سياق التحول نحو التقنيات الكمية

تأتي هذه المبادرة في وقت يشهد فيه العالم سباقاً محموماً نحو امتلاك تقنيات الحوسبة الكمية، التي تعد بمثابة الثورة الصناعية القادمة نظراً لقدرتها الفائقة على معالجة البيانات وحل المشكلات المعقدة التي تعجز عنها الحواسيب التقليدية. وتماشياً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار، يُعد تأسيس هذا المرفق استجابة مباشرة للحاجة الملحة لتوطين هذه التقنيات الحساسة. تقليدياً، عانت صناعة الأجهزة الكمية من كونها عمليات معملية معزولة ومخصصة يصعب تكرارها أو توسيع نطاقها، مما شكل عائقاً أمام خروجها من المختبرات إلى الأسواق.

منهجية مبتكرة في التصنيع والتوحيد القياسي

يتميز المرفق الجديد بتقديم نموذج تشغيلي فريد يعتمد على البنية التحتية المتطورة لغرف الأبحاث النقية في كاوست. وبدلاً من الاعتماد على العمليات العشوائية، يركز المرفق على توحيد معايير الإنتاج وتطوير “حِزم تصميم العمليات الكمية” (PDKs). هذه الحزم تعد أدوات ثورية تمكن الباحثين والمهندسين من تصميم وتصنيع الأجهزة وفق عمليات منتظمة ومحددة مسبقاً، مما يضمن الجودة والموثوقية، ويميز هذا المرفق عن مرافق تصنيع النانو العامة التقليدية.

تعزيز منظومة الابتكار والتعاون الصناعي

لا يقتصر دور البرنامج على الجانب الأكاديمي فحسب، بل يمتد ليشمل تعزيز الشراكات مع القطاع الصناعي. من خلال توفير وصول منظم ومشترك إلى مرافق كاوست المتخصصة، يفتح البرنامج آفاقاً واسعة لتصنيع النماذج الأولية وتسريع وتيرة الابتكار. وسيعمل المرفق كمبادرة تدريجية تتوسع قدراتها بمرور الوقت لتشمل منصات كمّية متعددة، مثل المنصات فائقة التوصيل، والفوتونية، والهجينة، مما يخلق بيئة خصبة لنقل التقنية والتسويق التجاري المبكر بالتعاون مع كيانات مثل معهد التحول الوطني (NTI).

الأثر الاستراتيجي والمستقبلي

يمثل هذا المرفق حجر الزاوية في البنية التحتية البحثية الوطنية، حيث سيوفر إطاراً مشتركاً لدعم المهام الاستراتيجية لكاوست والمملكة. وتتنوع التطبيقات المتوقعة لتشمل مجالات حيوية مثل اكتشاف مواد جديدة للطاقة، وتطوير تقنيات استشعار فائقة الحساسية لقطاعات الغذاء والمياه والصحة، بالإضافة إلى دعم أبحاث البحر الأحمر. ومن خلال دمج قدرات الحوسبة الكمية مع الذكاء الاصطناعي، ستتمكن المملكة من معالجة تحديات علمية معقدة، مما يرسخ دورها الريادي في تشكيل مستقبل التقنيات الناشئة عالمياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى