لاغارد تحذر من تشرذم الاقتصاد العالمي وتشبهه بعشرينيات القرن الماضي

حذرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، من أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة حرجة تتسم بتشرذم غير مسبوق في المشهد الجيوسياسي، مترافقاً مع تصاعد النزعات الحمائية وزيادة الرسوم الجمركية والقيود المفروضة على حركة التجارة الدولية.
جاءت تصريحات لاغارد خلال مشاركتها في جلسة نقاشية ضمن فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، والتي حملت عنوان «ديجا فو التاريخ»، حيث سلطت الضوء على التحولات الجذرية التي تعيد تشكيل النظام الاقتصادي العالمي.
عودة إلى عشرينيات القرن الماضي
وفي مقاربة تاريخية لافتة، تساءلت لاغارد: «هل نعيش عشرينيات القرن الماضي من جديد؟»، مشيرة إلى أوجه الشبه بين الحقبة الحالية وتلك الفترة التي شهدت اختراقات تكنولوجية هائلة وأداءً قوياً لأسواق الأسهم، ولكنها انتهت باضطرابات اقتصادية كبرى. وأوضحت أن العالم يعيش اليوم تسارعاً مماثلاً في رقمنة الاقتصادات، مع التركيز بشكل خاص على ثورة الذكاء الاصطناعي التي تقود المشهد الحالي.
وشددت المسؤولة الأوروبية على أن تعظيم الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي يتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً، وقبولاً لنماذج ورؤى متعددة للعالم، بدلاً من الانغلاق والمنافسة الصفرية التي قد تعيق التقدم التكنولوجي والاقتصادي.
نظام دولي جديد وتحديات أوروبية
وفي سياق الحديث عن القارة العجوز، أكدت لاغارد أن الاقتصاد الأوروبي بحاجة ماسة إلى «مراجعة جذرية» ليكون قادراً على الصمود في وجه ما وصفته بـ «فجر نظام دولي جديد». ويأتي هذا التصريح في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات جيوسياسية واقتصادية تفرض عليها إعادة التفكير في استراتيجياتها التنافسية.
وأشارت إلى أن تعزيز قوة أوروبا يكمن في تعميق السوق الموحدة وإزالة الحواجز التجارية غير الجمركية بين الدول الأعضاء، مما سيسهم في رفع الكفاءة الاقتصادية وتعزيز القدرة على مواجهة التكتلات الاقتصادية الأخرى.
مخاوف الرسوم الجمركية والتضخم
وعلى صعيد السياسة النقدية وتأثيرات السياسات الأمريكية المحتملة، قللت لاغارد في مقابلة مع إذاعة «آر تي إل» الفرنسية من حدة المخاوف المتعلقة بالأثر التضخمي للرسوم الجمركية التي قد تفرضها الولايات المتحدة. وأعربت عن توقعها بأن يكون التأثير طفيفاً ومحدوداً، مستندة في ذلك إلى نجاح البنك المركزي الأوروبي في كبح جماح التضخم والسيطرة عليه عند مستوى 1.9%، وهو ما يقارب المستهدف الرسمي.
وفي تحليلها لتأثير هذه الرسوم على الدول الأوروبية، لفتت لاغارد إلى تباين التأثيرات المتوقعة، مشيرة إلى أن ألمانيا، باعتبارها قوة تصديرية كبرى تعتمد بشكل كبير على التجارة الخارجية، ستكون أكثر عرضة للتأثر بهذه الرسوم مقارنة بفرنسا التي تعتمد بشكل أكبر على الطلب المحلي، مما يعكس التفاوت في الهياكل الاقتصادية داخل منطقة اليورو.
تأتي هذه التحذيرات في وقت يشهد فيه العالم تحولاً من العولمة المفتوحة إلى سياسات أكثر انغلاقاً، حيث تسعى الدول الكبرى لتأمين سلاسل التوريد الخاصة بها وحماية صناعاتها المحلية، مما يضع المؤسسات المالية الدولية أمام تحديات جديدة للحفاظ على الاستقرار المالي والنمو المستدام.



