محليات

وزير الإعلام يرعى اتفاقيات تطوير المؤسسات الصحفية والتحول الرقمي

في خطوة تهدف إلى إعادة رسم الخارطة الإعلامية في المملكة العربية السعودية، رعى وزير الإعلام الأستاذ سلمان بن يوسف الدوسري، حفل توقيع حزمة من اتفاقيات الشراكة الإستراتيجية، إيذاناً بانطلاق المرحلة الأولى من البرنامج الوطني لتطوير المؤسسات الصحفية. شهد الحفل حضور نخبة من أصحاب المعالي ورؤساء الجهات الحكومية، إلى جانب قيادات القطاع الخاص ورؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف الوطنية.

سياق التحول الرقمي ومواكبة المتغيرات العالمية

يأتي هذا الحراك في وقت يشهد فيه قطاع الإعلام عالمياً تحولات جذرية، حيث تواجه الصحافة الورقية تحديات وجودية تفرض ضرورة الانتقال الكامل نحو النماذج الرقمية المستدامة. ويهدف البرنامج الذي أطلقته الوزارة إلى تمكين المؤسسات الصحفية العريقة من تحديث نماذج أعمالها التقليدية، ورفع جاهزيتها التقنية للمنافسة في الفضاء الرقمي المتسارع. وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من ضرورة الحفاظ على الإرث الصحفي للمؤسسات السعودية مع ضخ دماء جديدة في عروقها عبر أدوات العصر الحديث، بما يضمن استمراريتها كمنصات رائدة في صناعة الرأي والخبر.

تفاصيل الشراكات والاتفاقيات الموقعة

شمل الحفل توقيع مذكرات تفاهم نوعية جمعت بين القطاعين الحكومي والخاص والمؤسسات الصحفية، حيث برزت الاتفاقية بين هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة ومؤسسة المدينة للصحافة والنشر، لتعزيز المحتوى الإعلامي المتخصص الذي يخدم زوار المنطقة وسكانها. وبالتوازي، وقعت الهيئة السعودية للسياحة مذكرة مع مؤسسة عسير للصحافة والنشر (جريدة الوطن)، في خطوة تكاملية تهدف لدعم القطاع السياحي المتنامي في المملكة عبر محتوى إعلامي ترويجي احترافي يصل إلى شرائح واسعة من الجمهور المستهدف.

الاستثمار في رأس المال البشري والتقني

وإدراكاً بأن التطوير لا يقتصر على التقنية فحسب، بل يشمل الكوادر البشرية، وقعت أكاديمية الإعلام السعودية مذكرات تفاهم مع صحف (المدينة، الوطن، ومكة). تركز هذه الاتفاقيات على التدريب والتطوير الوظيفي، وتبادل الخبرات، لضمان وجود كوادر وطنية مؤهلة لقيادة المشهد الإعلامي الجديد بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030. كما دخلت شركة "ترند" كشريك وراعٍ رقمي للمرحلة الأولى، لتقديم استشارات إستراتيجية وحلول تقنية مبتكرة تساعد الصحف على تنويع مصادر دخلها وبناء نماذج إيرادات مستدامة.

الأثر المتوقع ومستقبل القطاع

من المتوقع أن تسهم هذه الاتفاقيات في خلق بيئة إعلامية أكثر تنافسية ومهنية، حيث سيتم تنفيذ البرنامج تحت إشراف ومتابعة الهيئة العامة لتنظيم الإعلام. وتعد هذه المرحلة نقطة انطلاق نحو إصلاحات تنظيمية وتشريعية مرتقبة، تشمل إصدار نظام الإعلام الجديد، مما سيعزز من الاستدامة المالية والتشغيلية للمؤسسات الصحفية، ويرسخ مكانة المملكة كمركز إعلامي رائد في المنطقة، قادراً على تصدير محتوى نوعي يعكس النهضة الشاملة التي تعيشها البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى