أخبار العالم

ستارمر يرفض ضغوط ترامب حول غرينلاند وتشاغوس

في تصعيد لافت للتوتر الدبلوماسي بين الحليفين التقليديين، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، في كلمة حازمة أمام البرلمان يوم الأربعاء، أن المملكة المتحدة لن ترضخ للضغوط التي يمارسها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن مستقبل إقليم غرينلاند الدنماركي. ويأتي هذا الموقف الحازم رداً على التهديدات الصريحة التي أطلقها ترامب بفرض رسوم جمركية عقابية على الدول التي تعارض مساعيه للاستحواذ على الجزيرة القطبية الاستراتيجية.

الموقف البريطاني والتمسك بالقيم

قال ستارمر بوضوح لا يقبل التأويل: "لن أرضخ، ولن تتنازل بريطانيا عن مبادئها وقيمها بشأن مستقبل غرينلاند تحت تهديدات الرسوم الجمركية، وهذا هو موقفي الواضح". وتأتي هذه التصريحات لتؤكد التزام لندن بدعم سيادة حلفائها الأوروبيين، حيث أشار رئيس الوزراء إلى أنه سيستضيف نظيرته الدنماركية، ميتي فريدريكسن، في لندن يوم الخميس، في خطوة تُقرأ على أنها رسالة تضامن قوية مع كوبنهاغن في وجه الأطماع الأمريكية.

خلفيات الأطماع الأمريكية في غرينلاند

لا تعد رغبة ترامب في شراء غرينلاند وليدة اللحظة؛ فخلال فترة رئاسته الأولى، طرح الفكرة التي قوبلت حينها بالرفض القاطع والسخرية من قبل الحكومة الدنماركية وسكان الجزيرة المتمتعة بالحكم الذاتي. وتكتسب غرينلاند أهمية جيوسياسية متزايدة نظراً لموقعها الاستراتيجي في القطب الشمالي، واحتوائها على موارد طبيعية هائلة ومعادن نادرة، فضلاً عن أهميتها العسكرية للأمن القومي الأمريكي، حيث تستضيف قاعدة "ثول" الجوية.

الربط بين ملفي غرينلاند وجزر تشاغوس

لم يقتصر الجدل على غرينلاند فحسب، بل امتد ليشمل ملف جزر تشاغوس الشائك. فقد واجه ستارمر انتقادات حادة داخل البرلمان من زعيمة حزب المحافظين المعارض، كيمي بادينوك، مستندة إلى إدانة ترامب للاتفاق الذي أبرمته حكومة العمال بشأن الجزر. وكان ترامب قد وصف الاتفاق، الذي يقضي بتسليم بريطانيا سيادة الأرخبيل إلى موريشيوس مع الاحتفاظ بحق استئجار القاعدة العسكرية الاستراتيجية في "دييغو غارسيا" لمدة 99 عاماً، بأنه "غباء كبير" عبر منصات التواصل الاجتماعي.

أبعاد الخلاف وتأثيره على العلاقات الخاصة

وفي رده على الانتقادات الداخلية، كشف ستارمر عن محاولة ترامب الربط بين الملفين لممارسة ضغط سياسي، قائلاً للنواب: "كانت كلمات الرئيس ترامب تهدف صراحة إلى ممارسة الضغط عليّ كي أتنازل عن مبادئي. ما قاله عن تشاغوس جاء حرفياً في الجملة نفسها التي تحدث فيها عن غرينلاند. هذا كان هدفه". ويشير هذا التصريح إلى تعقيدات تواجه "العلاقة الخاصة" بين واشنطن ولندن، حيث تجد بريطانيا نفسها عالقة بين الحفاظ على تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وبين التزاماتها القانونية والأخلاقية تجاه شركائها الأوروبيين والقانون الدولي.

ويرى مراقبون أن تلويح ترامب بسلاح الرسوم الجمركية ضد حلفاء الناتو المقربين يمثل تحولاً في إدارة العلاقات عبر الأطلسي، مما يضع الاقتصاد البريطاني والأوروبي أمام تحديات محتملة في حال تنفيذ هذه التهديدات، ويعيد تشكيل خارطة التحالفات الغربية في مواجهة التحديات العالمية المتصاعدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى