ترامب وبوتين ومجلس السلام: تفاصيل التحالف الجديد البديل للأمم المتحدة

في خطوة قد تمثل تحولاً جذرياً في هيكلية النظام الدولي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين قد قبل دعوته للانضمام إلى ما أسماه “مجلس السلام”، وهو كيان دولي جديد يعتزم ترامب تأسيسه ليكون منافساً أو بديلاً لمنظمة الأمم المتحدة التي طالما وجه لها انتقادات لاذعة.
تفاصيل الدعوة والرد الروسي
أكد الرئيس ترامب أن المبادرة تهدف إلى جمع القوى العظمى في إطار جديد أكثر فاعلية من المنظمات الحالية. وفي المقابل، تعامل الكرملين مع الدعوة بجدية وحذر دبلوماسي، حيث صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنه أصدر توجيهاته لوزارة الخارجية الروسية لدراسة المقترح الأمريكي بعناية فائقة. وقال بوتين خلال اجتماع حكومي رفيع المستوى: “كلفت وزارة الخارجية الروسية درس الوثائق التي تسلمناها والتشاور مع شركائنا الاستراتيجيين في هذا الصدد”، مشدداً على أن الرد الرسمي لن يصدر إلا بعد استكمال هذه المشاورات، مما يشير إلى رغبة موسكو في تنسيق المواقف مع حلفائها قبل اتخاذ خطوة بهذا الحجم.
سياق المبادرة: نقد مستمر للأمم المتحدة
لا تأتي هذه المبادرة من فراغ، بل هي امتداد لسياسة “أمريكا أولاً” التي ينتهجها ترامب، والتي تتسم بالتشكيك في جدوى المنظمات الدولية التقليدية. لطالما انتقد ترامب الأمم المتحدة، واصفاً إياها بأنها “نادٍ يجتمع فيه الناس للتحدث وقضاء وقت ممتع” دون تحقيق نتائج ملموسة، فضلاً عن انتقاده المستمر لحجم المساهمة المالية الأمريكية مقارنة بالدول الأخرى. يرى ترامب أن البيروقراطية الدولية تعيق حل النزاعات، وأن التحالفات المباشرة بين القوى الكبرى قد تكون أسرع في فرض الاستقرار.
الأبعاد الجيوسياسية وتأثيرها على النظام العالمي
يحمل تأسيس “مجلس السلام” دلالات عميقة على الساحة الدولية، حيث يمكن تلخيص تأثيراته المتوقعة في النقاط التالية:
- تحدي النظام العالمي الحالي: يمثل هذا المجلس تهديداً مباشراً لشرعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، اللذين يعانيان من الشلل في كثير من الأحيان بسبب استخدام حق النقض (الفيتو).
- تعزيز العالم متعدد الأقطاب: قبول روسيا المبدئي لدراسة الفكرة يعكس رغبة موسكو في تعزيز نظام عالمي متعدد الأقطاب يكسر الهيمنة الغربية التقليدية التي تمثلها المؤسسات الحالية.
- إعادة رسم التحالفات: إشارة بوتين إلى “الشركاء الاستراتيجيين” توحي بأن انضمام روسيا قد يكون مرهوناً بمشاركة قوى أخرى مثل الصين، مما قد يحول المجلس إلى منصة للقوى العظمى لإدارة العالم بعيداً عن الليبرالية المؤسسية الغربية.
إن نجاح هذه المبادرة يعتمد بشكل كبير على مدى استجابة القوى الدولية الأخرى، وما إذا كان هذا المجلس سيقدم حلولاً عملية للأزمات العالمية المتفاقمة، أم أنه سيتحول إلى ساحة جديدة للصراع الدبلوماسي بين الشرق والغرب.



