تباين أسعار العقارات السكنية في السعودية: تحليل السوق 2024

تشهد السوق العقارية في المملكة العربية السعودية حالة من التباين الملحوظ في أداء أسعار العقارات السكنية، وهو ما كشفت عنه أحدث التقارير الاقتصادية المتخصصة. يأتي هذا التباين كانعكاس مباشر لحركة التصحيح التي يمر بها السوق، بالإضافة إلى تأثير العوامل الاقتصادية الكلية والمبادرات الحكومية المستمرة لتنظيم القطاع.
المشهد الحالي: الرياض تغرد خارج السرب
عند النظر إلى الخارطة العقارية للمملكة، نجد أن العاصمة الرياض تشكل حالة استثنائية مقارنة ببقية المدن الرئيسية مثل جدة والدمام. يعود الارتفاع المستمر في أسعار العقارات السكنية في الرياض، سواء للفلل أو الشقق، إلى الطلب المتزايد الناتج عن الهجرة الداخلية واستقطاب الكفاءات، تماشياً مع استراتيجية جعل الرياض واحدة من أكبر 10 اقتصاديات مدن في العالم. كما ساهم قرار نقل المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى الرياض في زيادة الضغط على المعروض العقاري، مما دفع الأسعار نحو مستويات قياسية جديدة.
السياق التاريخي ورؤية 2030
لا يمكن قراءة هذا التباين بمعزل عن التحولات الجذرية التي أحدثتها رؤية المملكة 2030. فمنذ إطلاق الرؤية، وضعت الحكومة هدفاً استراتيجياً لرفع نسبة تملك المواطنين للمساكن إلى 70% بحلول عام 2030. ولتحقيق ذلك، تم ضخ مليارات الريالات عبر برامج الدعم السكني وتطوير البيئة التشريعية من خلال الهيئة العامة للعقار. هذا الزخم التاريخي حول السوق من العشوائية إلى التنظيم، ولكنه خلق أيضاً ديناميكيات جديدة للعرض والطلب تختلف من منطقة لأخرى.
تغير تفضيلات المستهلكين والعوامل الاقتصادية
من العوامل المؤثرة في تباين الأسعار هو التحول الملموس في تفضيلات الأسر السعودية. فمع ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً ومحلياً خلال الفترة الماضية، وتأثير ذلك على تكلفة التمويل العقاري، بدأ الطلب يتحول تدريجياً من الفلل ذات المساحات الكبيرة إلى الشقق السكنية ذات الأسعار المعقولة والمواقع الاستراتيجية. هذا التحول أدى إلى قفزات سعرية في قطاع الشقق، بينما شهدت قطاعات أخرى استقراراً أو نمواً أبطأ.
التأثير الاقتصادي والتوقعات المستقبلية
يحمل هذا التباين في الأداء دلالات اقتصادية هامة؛ فهو يشير إلى نضج السوق العقاري السعودي وقدرته على استيعاب المتغيرات. ويتوقع الخبراء أن يستمر هذا التباين على المدى المتوسط، حيث ستظل المناطق التي تشهد مشاريع كبرى (Giga Projects) وتطويراً للبنية التحتية بؤرة لنمو الأسعار. في المقابل، قد تشهد المناطق الأخرى استقراراً سعرياً يميل لصالح المشترين، مما يعزز من فرص التملك لشريحة واسعة من المواطنين، ويدعم استقرار الاقتصاد غير النفطي الذي يعد العقار أحد أهم ركائزه.



