رئيس أرامكو: الطلب على النفط قوي وتوقعات التخمة مبالغ فيها

أكد المهندس أمين الناصر، الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لشركة «أرامكو» السعودية، أن القراءات الحالية لأسواق الطاقة العالمية تشير إلى استمرار زخم النمو في الطلب على النفط، مفنداً التوقعات التي تشير إلى وجود تخمة وشيكة في المعروض العالمي. جاءت هذه التصريحات على هامش مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث سلط الضوء على واقع السوق الفعلي مقارنة بالتوقعات النظرية.
مؤشرات نمو الطلب العالمي
وأوضح الناصر في حديثه للصحفيين أن محركات الاقتصاد العالمي لا تزال تعتمد بشكل كبير على الطاقة التقليدية، مشيراً إلى أن نمو الطلب لا يزال قوياً بشكل ملحوظ في الاقتصادات الناشئة، التي تقود قاطرة الاستهلاك العالمي حالياً، تليها الصين والولايات المتحدة الأمريكية. وأضاف أن الطلب الإجمالي قد وصل بالفعل إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال العام الماضي، مع وجود مؤشرات قوية على استمرار هذا الارتفاع خلال العام الجاري، مما يدحض النظريات التي تتحدث عن تراجع الحاجة للنفط في المدى القريب.
حقيقة المخزونات وتحديات المعروض
وفي سياق تفنيده لمزاعم «تخمة المعروض»، وصف الناصر هذه التوقعات بأنها «مبالغ فيها بشدة». واستند في حديثه إلى بيانات المخزونات العالمية، موضحاً أن مخزونات الخام الحالية تعد منخفضة عند مقارنتها بمتوسط السنوات الخمس الماضية. كما نوه إلى نقطة جوهرية تتعلق بالبراميل الموجودة في البحر، مشيراً إلى أن غالبيتها تخضع لعقوبات دولية، مما يجعلها خارج حسابات الإمداد الفعلي المتاح للسوق الحرة.
أزمة الطاقة الإنتاجية الاحتياطية
وتطرق رئيس أرامكو إلى قضية استراتيجية تمس أمن الطاقة العالمي، وهي «الطاقة الإنتاجية الاحتياطية»، محذراً من وجود نقص عالمي في هذا الهامش الحيوي. وتُعرف الطاقة الاحتياطية بأنها كميات النفط التي يمكن إنتاجها بسرعة في حالات الطوارئ لتعويض أي نقص مفاجئ وتجنب القفزات الحادة في الأسعار.
وكشف الناصر بلغة الأرقام أن الطاقة الإنتاجية الاحتياطية الحالية تقف عند حدود 2.5% فقط، في حين أن المستوى الآمن والمطلوب لضمان استقرار الأسواق يجب ألا يقل عن 3%. وربط هذا الوضع بسياسات تحالف «أوبك+»، موضحاً أنه في حال قرر التحالف تقليل التخفيضات وضخ المزيد من النفط، فإن ذلك سيؤدي بالتبعية إلى تآكل الطاقة الاحتياطية المتبقية، وهو وضع يتطلب مراقبة دقيقة وحذرة للغاية لضمان عدم انكشاف السوق أمام أي صدمات جيوسياسية أو فنية مفاجئة.
السياق الاقتصادي وأهمية التصريحات
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة نظراً لمكانة «أرامكو» كأكبر مصدر للنفط في العالم، ومكانة المنتدى الاقتصادي العالمي كمنصة لرسم السياسات الاقتصادية الدولية. وتأتي هذه التأكيدات في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات التضخم ومحاولات التعافي المستمر، حيث يلعب استقرار أسعار الطاقة وتوفر الإمدادات دوراً حاسماً في دعم النمو الاقتصادي ومنع حدوث ركود، خاصة في الدول الصناعية الكبرى والأسواق الناشئة على حد سواء.



