اقتصاد

بريطانيا: تكلفة الطاقة قد تنخفض للنصف بحلول 2050

كشفت تقارير وتحليلات اقتصادية حديثة صادرة عن جهات رسمية واستشارية في المملكة المتحدة عن توقعات إيجابية للغاية بشأن مستقبل الطاقة في البلاد، حيث تشير التقديرات إلى أن تكلفة الطاقة قد تنخفض إلى نصف قيمتها الحالية بحلول عام 2050. يأتي هذا التوقع في ظل التحول الجذري الذي تقوده بريطانيا نحو مصادر الطاقة المتجددة والنظيفة، ضمن خطتها الطموحة للوصول إلى الحياد الكربوني (Net Zero).

السياق العام والتحول نحو الطاقة النظيفة

لفهم هذه التوقعات، يجب النظر إلى السياق التاريخي لقطاع الطاقة في بريطانيا. لعقود طويلة، اعتمد الاقتصاد البريطاني بشكل كبير على الوقود الأحفوري، وخاصة الغاز الطبيعي والنفط، لتلبية احتياجاته من الكهرباء والتدفئة. ومع ذلك، أدى التزام المملكة المتحدة قانونياً في عام 2019 بالوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول منتصف القرن، إلى تسريع وتيرة الاستثمار في طاقة الرياح البحرية، والطاقة الشمسية، والمشاريع النووية الجديدة. هذا التحول الهيكلي يتطلب استثمارات أولية ضخمة في البنية التحتية، ولكن الخبراء يؤكدون أن تكاليف التشغيل لهذه المصادر أقل بكثير مقارنة بمحطات الوقود التقليدية.

الآلية الاقتصادية لانخفاض التكلفة

تستند التوقعات بانخفاض التكلفة إلى مبدأ اقتصادي أساسي يتعلق بطبيعة الطاقة المتجددة. فبينما تخضع أسعار الغاز والنفط لتقلبات الأسواق العالمية والتوترات الجيوسياسية، فإن تكلفة توليد الكهرباء من الرياح والشمس شبه ثابتة وتتجه نحو الانخفاض المستمر مع تطور التكنولوجيا. بالإضافة إلى ذلك، فإن التحول نحو كهربة قطاعي النقل (السيارات الكهربائية) والتدفئة (المضخات الحرارية) سيؤدي إلى كفاءة أعلى في استهلاك الطاقة مقارنة بمحركات الاحتراق الداخلي وغلايات الغاز، مما يقلل من الفاتورة الإجمالية للمستهلك البريطاني على المدى الطويل.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير المتوقع

لا يقتصر تأثير هذا التحول على الجانب المادي للأسر البريطانية فحسب، بل يحمل أبعاداً استراتيجية عميقة. فعلى الصعيد المحلي، سيساهم انخفاض تكلفة الطاقة في كبح جماح التضخم وتعزيز القوة الشرائية للمواطنين. أما إقليمياً ودولياً، فإن نجاح بريطانيا في خفض تكاليف الطاقة عبر المصادر النظيفة سيجعلها نموذجاً يحتذى به، ويعزز من أمنها الطاقي من خلال تقليل الاعتماد على الواردات الخارجية التي أثبتت الأزمات الأخيرة (مثل الحرب في أوكرانيا) مدى خطورة الاعتماد عليها. إن الوصول إلى عام 2050 بتكلفة طاقة منخفضة يعني اقتصاداً أكثر تنافسية واستدامة، وبيئة أنظف للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى