أسعار النفط تقترب من 66 دولاراً بعد تراجع التوترات التجارية

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، لتتجه صوب حاجز 66 دولاراً للبرميل، مدعومة بموجة من التفاؤل في الأسواق العالمية عقب تراجع حدة التوترات الجيوسياسية والتجارية التي كانت تلقي بظلالها على آفاق الاقتصاد العالمي. وجاء هذا الصعود مدفوعاً بتغير في اللهجة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مما قلل من مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الطلب على الطاقة.
أداء الأسواق وحركة الأسعار
في تفاصيل التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بمقدار 10 سنتات، أي ما يعادل 0.15%، لتصل إلى مستوى 65.34 دولار للبرميل. وبالتوازي مع ذلك، صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم شهر مارس المقبل بمقدار 14 سنتاً، أو 0.23%، لتستقر عند 60.76 دولار للبرميل. يعكس هذا التحرك رغبة المستثمرين في شراء الأصول الخطرة والسلع الاستراتيجية مع انحسار المخاطر السياسية المباشرة.
انفراجة في العلاقات عبر الأطلسي
لعب العامل السياسي دوراً محورياً في دعم الأسعار، حيث تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن تهديداته السابقة بفرض رسوم جمركية جديدة في سياق مساعيه المتعلقة بجزيرة غرينلاند. هذا التراجع قلص بشكل كبير من احتمالات اندلاع حرب تجارية جديدة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وهي الحرب التي كان من شأنها أن تضر بمعدلات النمو الاقتصادي العالمي، وبالتالي تضعف الطلب على النفط الخام. ويشير المحللون إلى أن أي استقرار في العلاقات التجارية بين القوى العظمى ينعكس إيجاباً وبشكل فوري على أسواق الطاقة.
اضطرابات الإمدادات ودور أوبك+
على جانب المعروض، تلقت الأسعار دعماً إضافياً من اضطرابات الإنتاج في كازاخستان، العضو الفاعل في تحالف «أوبك+». فقد شهدت العقود ارتفاعاً تجاوز 1.5% و0.4% في الجلستين السابقتين، بعد أن اضطرت كازاخستان لتعليق الإنتاج في حقلين نفطيين نتيجة مشاكل فنية تتعلق بتوزيع الكهرباء. وتُظهر هذه الحادثة مدى حساسية الأسواق لأي نقص مفاجئ في الإمدادات، وتؤكد أهمية التزام أعضاء التحالف بضبط السوق.
الملف الإيراني والمخزونات الأمريكية
وفي سياق متصل بالشرق الأوسط، ساهمت تصريحات ترمب بشأن إيران في تهدئة المخاوف من صراع عسكري وشيك، حيث أعرب عن أمله في عدم اللجوء للمزيد من العمل العسكري، مشترطاً عدم استئناف طهران لبرنامجها النووي. هذا الهدوء النسبي قلل من «علاوة المخاطر» التي عادة ما تضاف لأسعار النفط عند توتر الأوضاع في الخليج.
ورغم هذه العوامل الداعمة، واجهت الأسعار ضغوطاً محدودة من بيانات المخزونات الأمريكية. فقد نقلت مصادر سوقية عن معهد البترول الأمريكي أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.04 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 16 يناير، كما قفزت مخزونات البنزين بنحو 6.21 مليون برميل، بينما تراجعت نواتج التقطير بشكل طفيف، مما يشير إلى تباين في مؤشرات الطلب المحلي الأمريكي.



