محليات

السعودية 2025: خفض وفيات الطرق 60% وتقنيات بيئية عالمية

حققت المملكة العربية السعودية قفزة نوعية غير مسبوقة في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، حيث كشفت الهيئة العامة للطرق عن نتائج استثنائية لعام 2025، تمثلت في انخفاض معدل وفيات الطرق بنسبة قياسية بلغت 60%. ويأتي هذا الإنجاز تتويجاً لجهود استراتيجية مكثفة تهدف إلى تعزيز السلامة المرورية ورفع جودة الحياة، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

تحول جذري في معايير السلامة والجودة

لم يكن هذا الانخفاض الكبير في معدلات الوفيات وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل دؤوب وتنسيق مشترك مع اللجنة الوزارية للسلامة المرورية. وقد شكل عام 2025 نقطة تحول مفصلية، حيث تم تطبيق سياسات وقائية صارمة وتحسين البيئة الهندسية للطرق. وتشير البيانات الرسمية إلى أن 80% من الطرق باتت مطابقة لأعلى معايير السلامة العالمية وفق مؤشرات البرنامج الدولي لتقييم الطرق «iRAP»، مما يعكس التزام المملكة بتوفير شبكة طرق آمنة تضاهي الدول المتقدمة.

وفي سياق متصل، بدأت الهيئة التطبيق الفعلي لـ «كود الطرق السعودي»، وهو مرجع فني موحد يهدف لتوحيد المعايير والمواصفات في كافة مشاريع الطرق بالمملكة، مما يضمن استدامة البنية التحتية ورفع كفاءتها التشغيلية.

ريادة عالمية في الاستدامة والابتكار البيئي

في خطوة تؤكد ريادة المملكة في مجال الاستدامة البيئية والاقتصاد الدائري، أعلنت الهيئة عن تنفيذ أول طريق في العالم يعتمد في إنشائه على نواتج هدم المباني ضمن الخلطات الإسفلتية. تم هذا المشروع بالتعاون مع أمانة الأحساء ومركز «موان»، ويمثل حلاً مبتكراً لتقليل التلوث البيئي والاستفادة من المخلفات الإنشائية بدلاً من ردمها، مما يفتح آفاقاً جديدة لصناعة الطرق عالمياً.

كما واصلت الهيئة ابتكاراتها لخدمة ضيوف الرحمن، حيث تم استخدام تقنية «الإسفلت المطاطي المرن» الناتج عن إعادة تدوير الإطارات لرصف طريق المشاعر في عرفات بمساحة 16 ألف متر مربع. تهدف هذه التقنية إلى توفير أسطح مشي مرنة تخفف الضغط على أقدام الحجاج وكبار السن، وتساهم في خفض درجات الحرارة، مما يعزز من راحة الحجاج أثناء تأدية المناسك.

توسع في البنية التحتية وشراكات استراتيجية

على صعيد التوسع العمراني واللوجستي، دشنت الهيئة شبكة طرق واسعة تجاوزت أطوالها 1300 كم، شملت 15 مشروعاً حيوياً في مختلف المناطق. ومن أبرز هذه المشاريع طريق «صفوى – رحيمة» بالمنطقة الشرقية، الذي يتضمن جسراً بحرياً مزدوجاً بطول 3.2 كم، ليعد واحداً من أطول الجسور البحرية في المملكة، مساهماً في تسهيل حركة التنقل ودعم القطاع اللوجستي.

وتعزيزاً لدور القطاع الخاص، فتحت الهيئة باب الاستثمار لاستكمال طريق «مكة – جدة» المباشر، الذي سيختصر زمن الرحلة إلى 35 دقيقة، ليربط مطار الملك عبد العزيز الدولي بالطريق الدائري الرابع مباشرة. كما تم طرح مشروع لربط منطقتي عسير وجازان بطريق سريع، مما سيعزز التبادل التجاري والسياحي بين المنطقتين، ويخلق فرصاً استثمارية واعدة عبر مشاريع «محطات الوقفة الواحدة».

تؤكد هذه المنجزات سير المملكة بخطى ثابتة نحو تحقيق هدفها الاستراتيجي بالوصول إلى المرتبة السادسة عالمياً في مؤشر جودة الطرق بحلول عام 2030، مرسخة مكانتها كمركز لوجستي عالمي يربط بين القارات الثلاث.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى