وزير الطاقة الأمريكي يدعو لمضاعفة إنتاج النفط وينتقد أوروبا

أطلق وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، تصريحات نارية خلال مشاركته في فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، مؤكداً أن العالم لا يحتاج فقط إلى الحفاظ على مستويات الطاقة الحالية، بل هو بحاجة ماسة إلى مضاعفة إنتاج النفط بأكثر من المثلين لتلبية الطلب العالمي المتزايد وضمان أمن الطاقة.
وفي حديثه الذي يعكس توجهاً مغايراً للعديد من السياسات المناخية الحالية، وجه رايت انتقادات لاذعة للاتحاد الأوروبي وولاية كاليفورنيا الأمريكية، متهماً إياهما بإهدار الموارد المالية الضخمة على ما وصفه بـ «الطاقة الخضراء غير الفعالة». وأشار إلى أن هذه السياسات قد تكون مدفوعة بنوايا حسنة، لكن نتائجها على أرض الواقع تضر بالاقتصاد وبجودة حياة المواطنين.
تحديات تنظيمية وعوائق أمام التعاون
أوضح الوزير الأمريكي أن اللوائح البيئية الصارمة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على الشركات باتت تشكل عقبة حقيقية ومخاطر جدية على مستقبل التعاون في مجال الطاقة بين ضفتي الأطلسي. وحذر من أن هذه اللوائح قد تعرض منتجي الطاقة الأمريكيين لمسؤوليات قانونية معقدة عند تصدير الغاز الطبيعي إلى أوروبا، مضيفاً: «نحن نعمل بشكل حثيث مع زملائنا هنا في أوروبا لإزالة هذه العوائق وضمان تدفق الطاقة بشكل آمن ومستقر».
الدور الأمريكي في أمن الطاقة الأوروبي
وفي سياق استعراضه لأهمية الوقود الأحفوري، سلط رايت الضوء على الدور المحوري الذي لعبته الولايات المتحدة في إنقاذ أمن الطاقة الأوروبي خلال السنوات الأخيرة. وأكد أن زيادة إنتاج الغاز الطبيعي الأمريكي والاستثمارات الضخمة في محطات تصدير الغاز الطبيعي المسال (LNG) كانت العامل الحاسم الذي مكن واشنطن من تعويض النقص الحاد في واردات أوروبا من الغاز الروسي، والتي شهدت انخفاضاً دراماتيكياً عقب اندلاع الصراع في أوكرانيا عام 2022. ويشير الخبراء إلى أن هذا التحول أعاد رسم خريطة الطاقة العالمية، حيث أصبحت الولايات المتحدة المورد الضامن لحلفائها الأوروبيين.
كاليفورنيا كنموذج للسياسات المتعثرة
ولم يغفل الوزير الأمريكي الشأن الداخلي، حيث اتخذ من ولاية كاليفورنيا مثالاً لما اعتبره «سياسات خاطئة» في مجال الطاقة. وتساءل رايت بوضوح: «لو لم تنتهج كاليفورنيا هذا المسار، كيف كان سيكون حال سكانها اليوم؟ وكيف كانت ستكون جودة حياتهم وتكلفة معيشتهم؟». تأتي هذه التصريحات في وقت تعاني فيه الولاية من تحديات في شبكة الطاقة وارتفاع في التكاليف.
واستند رايت في انتقاداته إلى لغة الأرقام، مشيراً إلى أحدث البيانات الصادرة عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، والتي كشفت أن إنتاج كاليفورنيا من النفط الخام تراجع إلى 300 ألف برميل يومياً فقط في عام 2024. ويمثل هذا الرقم انخفاضاً بنسبة تقارب 50% مقارنة بمستويات الإنتاج التي كانت سائدة في العقد السابق، مما يعكس أثر القيود التنظيمية على القدرات الإنتاجية للولاية التي كانت يوماً ما مركزاً رئيسياً للطاقة.
السياق العالمي وأهمية التصريحات
تكتسب تصريحات وزير الطاقة الأمريكي أهمية خاصة نظراً لتوقيتها ومكانها؛ فمنتدى دافوس يجمع قادة الاقتصاد والسياسة العالميين، وطرح فكرة «مضاعفة إنتاج النفط» يمثل تحدياً مباشراً لأجندات الحياد الكربوني السريع. ويؤكد هذا الطرح على وجود تيار قوي يرى أن التخلي المتسرع عن الوقود الأحفوري قبل توفر بدائل موثوقة ورخيصة قد يؤدي إلى أزمات اقتصادية واجتماعية عالمية، وهو ما يضع أمن الطاقة كأولوية قصوى توازي، إن لم تسبق، الأهداف المناخية في الوقت الراهن.



