زيلينسكي يطلب ضمانات أمنية أمريكية: أوروبا وحدها لا تكفي

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات حاسمة خلال مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، أن أي ترتيبات أمنية مستقبلية لبلاده لن تكون ذات جدوى ما لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية طرفاً ضاماً ورئيسياً فيها. وجاءت هذه التصريحات لتضع حداً للتكهنات حول إمكانية الاعتماد الكلي على القوى الأوروبية وحدها في مرحلة ما بعد الحرب.
أهمية الدور الأمريكي في معادلة السلام
وشدد زيلينسكي على أن الضمانات الأمنية التي قد تقدمها دول أوروبية كبرى مثل فرنسا والمملكة المتحدة، رغم أهميتها وتقديره لها، تظل غير كافية لردع أي عدوان مستقبلي محتمل من جانب روسيا. وقال الرئيس الأوكراني بوضوح: "المملكة المتحدة وفرنسا مستعدتان لإرسال قوات على الأرض، لكننا نحتاج إلى ضمانة الرئيس ترامب"، مضيفاً عبارة تلخص الموقف الأوكراني: "أكرر، الضمانات الأمنية لا تفلح من دون الولايات المتحدة".
السياق الجيوسياسي: لماذا تصر كييف على واشنطن؟
تأتي تصريحات زيلينسكي في وقت حساس تمر به الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تتزايد الأحاديث في الأروقة الدولية حول سيناريوهات إنهاء الصراع ومفاوضات السلام المحتملة. ويدرك الجانب الأوكراني جيداً أن الولايات المتحدة تمتلك الثقل العسكري والسياسي الأكبر داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي القوة الوحيدة القادرة على توفير مظلة ردع استراتيجي توازي القوة الروسية.
تاريخياً، عانت أوكرانيا من هشاشة الضمانات الدولية، ولعل أبرز مثال على ذلك هو "مذكرة بودابست" لعام 1994، التي تخلت بموجبها أوكرانيا عن ترسانتها النووية مقابل ضمانات أمنية من قوى عظمى (بينها روسيا والولايات المتحدة وبريطانيا) باحترام سيادتها، وهي الضمانات التي لم تمنع اندلاع الحرب لاحقاً. لذا، يسعى زيلينسكي لتجنب تكرار أخطاء الماضي من خلال المطالبة بآليات تنفيذية صارمة وملزمة لواشنطن.
التأثير المتوقع على العلاقات عبر الأطلسي
تحمل دعوة زيلينسكي رسائل متعددة الاتجاهات؛ فهي من جهة تضغط على الإدارة الأمريكية القادمة بقيادة دونالد ترامب لتحديد موقفها بوضوح من مستقبل الأمن الأوروبي، ومن جهة أخرى تذكر القادة الأوروبيين بأن الحديث عن "الاستقلال الاستراتيجي" لأوروبا لا يزال بعيد المنال في ظل التحديات الأمنية الراهنة.
ويرى مراقبون أن إصرار كييف على الضمانات الأمريكية يعكس قناعة راسخة بأن الدعم اللوجستي والاستخباراتي والعسكري الأمريكي هو العمود الفقري لأي دفاع أوكراني مستدام، وأن غياب هذا الدعم قد يجعل أي اتفاق سلام مجرد هدنة مؤقتة تستغلها موسكو لإعادة تجميع صفوفها. وبالتالي، فإن ربط الضمانات الأوروبية بالمظلة الأمريكية يعد شرطاً وجودياً بالنسبة للقيادة الأوكرانية لضمان استقرار المنطقة على المدى الطويل.



